صراعٌ محتدم تعيشه الساحة السياسية المصرية مع اقتراب فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية، فالكل يطمح إلي الظفر بمنصب رئيس الجمهورية، عشرات المرشحين اعتلوا قمة منابرهم معلنين عن برامج لقيادة مصر المستقبل.
الكل يطمح إلى خدمة شعب مصر وقيادة دفة سفينته خلال المرحلة المقبلة من عمر الدولة، والكل أيضاً يغازل الشعب بطرح رؤى يرى أن من شأنها إيصاله إلى الرئاسة، فالمرشحون على اختلاف مشاربهم مؤهلون، لكن ما يجب أن يضعه أي مرشح في ذهنه أن مصلحة مصر هي الأساس.
ويقع على القوى الوطنية في مصر الآن أكثر من أي وقت مضى وربما سيأتي، التوافق على القضايا الوطنية ومتطلبات المرحلة الحالية والمقبلة. فالاستحقاقات التي تنتظر مصر لا يستطيع أي حزب أو كيان ومهما كبر وزنه إيفاءها وحده .
ولعل من أكبر متطلبات المرحلة المقبلة لأي سلطة سياسية تتولى قيادة مصر عبر صناديق الاقتراع هي إعادة الأمن للشارع. فهو كما قد يخفى على أحد أساس كل استقرار ونهضة. إذ يتحتم على أجهزة الدولة استعادة هيبتها وفرض القانون على الجميع حتى لا يترك المواطن بعدها فريسة للأحداث الدموية بين الحين والآخر.
ولأن الأمن رديف الاقتصاد. فلا بد من النظر إلى إصلاح هذا القطاع الحيوي بما ينعكس وبشكل مباشر على أحوال المواطن المعيشية، أمرٌ يستدعي بلا شك دوران عجلة الإنتاج بعيداً عن مؤرق الاعتصامات والاحتجاجات والتي يجب القضاء على مسبباتها، وتوفير لقمة العيش للمواطن كأول متطلبات المرحلة.
مصر أحوج ما تكون الآن إلى التفاف أبنائها حولها، بعدما قطعت مراحل وتجاوزت مطبات ومآزق سياسية وأمنية، إذ استكملت جل استحقاقات التحول نحو الديمقراطية، ولم يتبق سوى انتخابات الرئاسة، والتي تستلزم من مرشحيها وضع مصلحة البلاد العليا نصب أعينهم. حينها يمكن القول إن مصر قد بدأت في استعادة موقعها المحوري والريادي في المنطقة والعالم بأسره.