تستضيف العاصمة البريطانية لندن اليوم قمة دولية للبحث في مشكلات الصومال الذي يوصف بأنه «أكثر دولة فاشلة في العالم». ويختلف هذا الحدث عن باقي المؤتمرات التي عقدت من أجل الصومال إذ أنه ليس مؤتمراً للمصالحة الصومالية بقدر ما هو معني بوضع الإستراتيجية الدولية الأنسب للتعامل مع الأزمة الصومالية، والسير وفق هذه الإستراتيجية في المرحلة المقبلة، ويراهن الصوماليون على إرساء «خطة مارشال» لإنهاء عقدين من الفوضى.
اقتنعت الحكومة البريطانية أن الصومال يمثل خطراً على الأمن، ليس فقط لبريطانيا بل للمجتمع الدولي، كما يتضح من تزايد التطرف والقرصنة هناك. فلندن تنظر إلى حركة الشباب، وهي جماعة مدرجة على قائمة الجماعات الإرهابية، انها تمثل مصدر قلق أمني متزايد بسبب وجود الجالية الصومالية الكبيرة في انجلترا. ويشاركها هذا القلق دول أخرى مثل كندا والولايات المتحدة، وغيرها في أوروبا وإفريقيا. وبالمثل، فإن التهديد المتنامي للقرصنة في الصومال يؤثر على العديد من الدول في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، فإن المجاعة المتكررة وغيرها من الاحتياجات الإنسانية في الصومال تمثل تحديات لا تقل أهمية. وبالإضافة إلى ذلك فإن مما يعقد هذه الأمور ضعف المؤسسات والبيئة السياسية المعقدة في الصومال.
والمهمة الأبرز للمؤتمر هي لفت انتباه المجتمع الدولي للأزمة وحشد الدعم اللازم للحكومة الصومالية وتسليط الضوء على معاناة الشعب الصومالي طيلة العقدين الماضيين، وأنه حان الوقت لمساعدة الصوماليين على الخروج من دوامة العنف والإرهاب والقرصنة والمجاعة، حيث ان المجتمع الصومالي بات مستعداً لحل أزمته أكثر من أي وقت مضى، ولذلك يجب على المجتمع الدولي أن لا يضيع هذه الفرصة كما ضاعت الفرص السابقة نتيجة المعالجات الخاطئة المبنية على فرضيات مغلوطة إما عن جهل وعدم معرفة في خبايا الثقافة الصومالية أو عن قصد وسوء نية لتصفية حسابات بين القوى الكبرى ليس للصوماليين فيها ناقة ولا جمل، وكانت النتيجة عدم تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم تجاه الصوماليين.