عام مضى على الثورة في ليبيا ومشاهد كثيرة اختلفت، فبعد ثورة أزاحت نظام حكم جثم على صدور شعبه أكثر من أربعة عقود، تنفس الليبيون الصعداء.

وبدأوا مسيرة بناء قد تطول في سبيل بناء الدولة التي يحلمون بها. لكن يبقى الطريق إلى بناء الدولة المتمناة، محاطاً بالكثير من الأشواك المتمثلة في استتباب الأمن، بعد حرب طويلة جعلت السلاح منتشراً في أيدى قطاعات كبيرة من الشعب. فلا بد من الانتباه لضرورة إزالة كل ملامح عسكرة المجتمع، وتحويله إلى مجتمع مدني يحتكم لسلطة القانون.

كما أن الاقتصاد تحدٍّ لا يقل إلحاحاً، إذ يحتاج إلى النهوض بعد الانهيار الشامل الذي حدث له. فتأمين العيش الكريم للمواطنين وتوفير فرص العمل في مختلف القطاعات، من شأنهما إعادة البوصلة إلى الاستقرار المنشود، وحسناً فعل المجلس الوطني الانتقالي بصرفه مكافآت مالية للأسر، في محاولة لفك العسر الذي يعانيه المجتمع بمختلف قطاعاته.

ولعل الدور الذي ينتظر دول الغرب، كبيراً في الإفراج عن الأرصدة الليبية المجمدة، والتي لم يفك منها سوى 3 مليارات دولار فقط. فليبيا أحوج ما تكون الآن لكل مال يبعد عنها العقبات، ولا بد من تحرك سريع وجاد من قبل قادة ليبيا الجدد، لإقناع هذه الدول بفك الأموال المجمدة فوراً.

ولعل تصريح مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الانتقالي، في ذكرى الثورة الليبية بأن «جراح ليبيا لم تلتئم بعد»، يحمل أكثر من معنى ومدلول. فهو تذكير لليبيين بأن مشوار الثورة لم ينته بسقوط القذافي، وأن معركة البناء تتطلب جهداً مضاعفاً من كل مواطن ليبي، للسير بالسفينة الليبية إلى بر الأمن المنشود، إذ لا يزال انتشار السلاح يمثل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار.

ويبقى الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو المقبل، من أكثر واجبات المرحلة أهمية، فهي أولى خطوات الانتقال للمجتمع المدني المحتكم لسلطة القانون.

قد يكون احتفال الليبيين بالذكرى الأولى لثورتهم يحمل أكثر من مضمون، لكن الاحتفال المقبل سيكون احتفالاً بالذكرى الأولى لبناء الدولة، إذا ما توحد الليبيون حول بلدهم ونبذوا الخلافات.