يبدو أن قادة قوات الاحتلال الإسرائيلي لا يتسنى لهم العيش دون عدوان، إما عسكري أو اقتصادي أو استيطاني تهويدي، وكل ذلك نراه ليلًا ونهاراً ماثلاً للعيان أمام مرأى ومسمع العالم، في فلسطين الأبية رمز الصمود.
العدوان العسكري الذي لن يكون الأخير طالما بقي احتلال يجثم على الأرض في فلسطين المغتصبة، هو الغارات التي شنتها الترسانة الإسرائيلية الليلة قبل الماضية على قطاع غزة، وراح ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيون في أرضهم يرفضون الغطرسة العسكرية الإسرائيلية وآلتها المدمرة، التي لا تكترث بدماء الأبرياء أو صرخات الأطفال أو عذابات الضعفاء.
بالتوازي مع هذا العدوان على قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد على خمسة أعوام، يجري عدوان اقتصادي وسياسة تجويع وتركيع للقطاع، لا لشيء إلا أنه يرفض بقاء الاحتلال على أرضه يغتصب مقومات الشعب الفلسطيني الأبي.
هذا العدوان الاقتصادي الذي تنتهجه إسرائيل لمحاولة تركيع الشعب الفلسطيني، لن يثني هؤلاء عن التصدي والوقوف لكل مخططات سلطات الاحتلال لتركيع الفلسطينيين وإرهابهم. أما عن سياسة الاستيطان والتهويد التي هي عنوان هذه الكيان الغاصب الذي قام على بحور من الدماء واستباحة الأرض والعرض، فحدث ولا حرج؛ فالوقائع على الأرض وتقارير الهيئات والمنظمات الإنسانية والدولية، تؤكد أن السياسية الاستيطانية التي ينتهجها الاحتلال، هي ركن أساسي في السياسة العدوانية الإسرائيلية.
هذه السياسة التجريفية القائمة على مصادرة البلاد والعباد ونزع كل حق من أهله، تواصل نهجها في محاولة تهويد القدس ومعالمها، بالاستيلاء تارة على الأراضي وأخرى على المقدسات وثالثة بطرد الفلسطينيين ومحاولة تغيير الخريطة الديمغرافية ورسم خريطة على "المزاج" الإسرائيلي، لكنها أبداً لن تغير من صمود هذا الشعب الفلسطيني الذي نذر حياته من أجل قضيته.
وأبداً لن تغير من هوية فلسطين العربية الإسلامية، التي تمتد جذورها في عمق التاريخ.c إن قادة الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يدركوا أن الدماء تولّد مثلها، وأن المقدسات خط أحمر، وأن السياسة العدوانية لن تجعل الفلسطينيين يركعون أو يستسلمون حيال استباحة الأرواح والأعراض والمقدسات.