أدى انغلاق الأفق أمام حل سياسي للأزمة السورية، بسبب إصرار السلطات على الحل الأمني ــ العسكري، إلى تحول القضية السورية إلى ميدان للتجاذب السياسي بين أكثر من طرف دولي، يحاول استغلال أرواح السوريين للحصول على مكسب هنا، وصفقة هناك.

ولعل السبب الأساس في تحول الأزمة السورية من قضية يجري بحثها في إطار البيت العربي، إلى قضية وصلت إلى التدويل بأسوأ صوره، هو عدم إعطاء الحل العربي فرصة للنجاح، فقد تم إفراغ المبادرة العربية من مضمونها، وتحولت إلى نصوص قابلة للتفسير والتأويل والالتفاف عليها، بل وتحولت مهمة المراقبين إلى لعب دور الحكم بين المتخاصمين، بينما جوهر مهمتهم يتجلى في مراقبة تطبيق التزام السلطات السورية ببنود المبادرة.

الآن تحاول بعض الدول ذات التأثير الإقليمي والدولي، تحويل دماء السوريين إلى سلعة في بازار المفاوضات التي تتعلق بملفات عالقة بينها وبين الدول الأخرى.. وهو ما حدا ببعض السياسيين إلى تحذير من عودة نوع من أنواع الحرب الباردة على حساب الدم السوري.

الجرح السوري النازف، لا يحتمل كل هذه المساومات، والدم ليس هو السلعة المناسبة لإعادة أمجاد هذا الطرف الدولي، الساعي للقضاء على عالم القطب الواحد، أو ذاك القطب الإقليمي الذي لا يريد أن تتضرر مصالحه في تسونامي «الربيع العربي».

الحاجة إلى الدور العربي ملحة في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، وهذا يفترض موقفاً موحداً مما يجري في سوريا، يقفل الباب على التدخلات الخارجية التي لا تراعي مصلحة سوريا الوطن والشعب.

والمؤكد أن موقف دول مجلس التعاون الخليجي الموحد، شكل ويشكل رافعة لموقف عربي قوي، يفرض نفسه على الساحة الدولية، عبر مجلس الأمن الدولي أو أي إطار آخر يجري الاتفاق عليه خارج المجلس. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس على صعيد مستقبل سوريا فحسب، بل على صعيد العمل العربي المشترك، الذي تطمح الشعوب العربية لأن تتحول فيه «الجامعة» إلى صوت لها وليس صوتاً للأنظمة، وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة.