على الرغم من الأثر والصدى الكبيرين، اللذين تركتهما الأحداث التي وقعت في مدينة بورسعيد وراح ضحيتها العشرات من أبناء شعب مصر، إلا أن أحد أهم المطالب الملحة في هذه المرحلة، هو المزيد من التماسك والتعاضد بين أبناء الشعب المصري، الذى عرف على مر التاريخ بجلده عند الشدائد والملمات.

على الساسة المصريين أيضاً تجاوز الأحداث، وفي أقرب وقت ممكن، للتفرغ للكثير من الملفات المنتظرة والاستحقاقات الملحة والتي ستحدد شكل مصر الجديدة.

يجب على جميع الأحزاب والتيارات السياسية، بمختلف مشاربها، التوحد في هذه المرحلة والالتفاف حول مفاهيم الوحدة الوطنية، إلى حين خروج مصر إلى فضاء الاستقرار التام، لتعود كما كانت داراً للأمن والأمان.

كما أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات الجدية، حتى تضمن عدم تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة، مثل فتح باب التحقيق مع الأجهزة الأمنية وقبول استقالة محافظ بورسعيد، وهي إجراءات من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها وتهدئة غضبة الشارع الثائر.

ويبقى وعي الشارع المصري هو الضمانة الأكبر لتجاوز كل الصعوبات والأحداث، التي تعترض الهدف الذى قدم من أجله الكثير ولا يزال، فلا يمكن أن يفرط في ثورته والحصاد أصبح قاب قوسين أو أدنى.

استحقاقات عديدة تنتظر الثورة المصرية، تتطلب تكاتف الجميع: الحكومة والشعب والمجلس العسكري، بهدف إعادة الاستقرار للشارع المصري، والذى بدأت ملامحه تتضح وتؤتي ثمارها، قبل أن تعكر صفو هذا الاستقرار حادثة بورسعيد الأخيرة.

كما أن القيادة المصرية تمتلك الأداوات التي من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها، ولا تنقصها الحكمة والإرادة للمضي قدماً في إنجاز ما تبقي من ملفات، يتصدرها دستور الدولة الجديد والانتخابات الرئاسية.

يقيناً أن مصر ستخرج من الأزمات والملمات مهما صعبت، وهى أكثر قوة ومنعة، ولن يقف في طريقها عائق في سبيل العودة إلى دفء الاستقرار، واستعادة مكانتها ودورها المحوريين.