تعدّ إسرائيل دولة المواقف المزدوجة بامتياز، فبينما تشهد الأردن جولات استكشافية لمحاولة حلحلة المفاوضات «المتجمدة» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تعلن تل أبيب عزمها إنشاء بؤرة استيطانية جديدة وسط حي بلدة بيت حنينا، الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة.
موقف تل أبيب الذي لن يكون الأخير، ينم عن ازدواجية المواقف الصادرة من قبل الإسرائيليين، ليس فقط في التعامل مع ملف المفاوضات، وإنما هو سمة لجلّ سياساتها. ويأتي الإعلان عن بناء بؤرة استيطانية جديدة، ليؤكد صحة التقارير التي تشير إلى أن معدلات الاستيطان بلغت رقماً قياسياً العام الماضي (بزيادة نحو 20%)، في عهد رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، ما يدل على أن إسرائيل غير جادة في الاستجابة إلى تحريك مياه المفاوضات الراكدة.
هذه السياسية العنصرية تأتي عقب تمكن قوى اليمين المتطرف من الاستيلاء على منازل للفلسطينيين قبل عامين، في حي الشيخ جراح في القدس، في إشارة إلى أن إسرائيل لا تفكر فقط سوى في سياسات الانكفاء على المصالح الخاصة، دون سواها، وأياً كانت النتائج. إن المجتمع الدولي مدعو لأن يأخذ دوره في مجابهة وكبح جماح الإسرائيليين في هذه السياسة العنصرية، التي من شأنها أن تؤجج نار الغضب، وتزيد من حدة الأزمة الراهنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ورغم أن واشنطن وقادتها مشغولون الآن بماراثون الانتخابات الرئاسية، ما دفع العديد من المرشحين للنيل من الفلسطينيين والسعي لكسب ود إسرائيل، فإن الولايات المتحدة عليها مسؤولية دولية كبرى في حل النزاعات وحفظ الأمن الدولي، بما في ذلك الأمن في منطقة حساسة وحيوية كالشرق الاوسط، ويجب أن تدرك أن للفلسطينيين الحق في دولة مستقلة ذات سيادة ولها حريتها وحقوقها الكاملة.
وأن تحض حليفتها إسرائيل على وقف سياسية الاستيطان بشكل فوري. وكما المجتمع الدولي والولايات المتحدة، فإن الجامعة العربية أيضا؛ رغم الملفات الساخنة التي تواجهها، يجب أن تضطلع بدروها تجاه القضية الفلسطينية، وأن تتعامل معها بالتوازي مع الملفات الساخنة على الساحة العربية. وعلى إسرائيل أن تدرك أن الحراك الدائر في المنطقة، لن يكون في مصلحتها على المدى البعيد، إذا استمرت في تعنتها وظلت تصم آذانها عن صوت العقل.