انتهت جولات عمّان "الاستكشافية" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، دون نتيجة، كما كان متوقعاً. وليس غريباً أن يطفح الكيل بالمفاوض الفلسطيني، الذي ما برح يجلس على طاولة المحادثات السلمية منذ نحو عقدين من الزمن، بلا أي مكاسب حقيقية على الأرض، اللهم إلا النزر اليسير من الاجراءات الشكلية، التي صاحبتها موجة تهويد غير مسبوقة لما تبقى من اراضي الضفة الغربية والقدس، فضلا عن القمع اليومي ضد الشعب الفلسطيني.
الصلف والتعنت والمماطلة كانت العناوين التي طبعت السياسة الإسرائيلية على اختلاف حكوماتها. وعليه، فإن فشل جولات عمان الاستكشافية لم يكن مفاجئاً ولا مستغرباً، خاصة أن الحكومة الاسرائيلية التي تفاوض ليست إلا الحكومة «المجربة» لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، والذي كان حكم في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي ثلاثة أعوام عجاف، تميزت بالمماطلة إبان حكم رئيس ديمقراطي آخر في الولايات المتحدة هو بيل كلينتون.
ورغم جهود العرب وأصدقائهم في دعم المفاوض الفلسطيني الذي كان يضطر لتقديم التنازلات الواحد تلو الآخر، سعيا لإنجاح مسيرة السلام الشامل في الشرق الأوسط، إلا أن كل ذلك يقابل دائما بإرهاب إسرائيلي على الأرض، تمثل في استمرار سياسة التهويد وضخ المستوطنات، فضلا عن لف ودوران سياسي داخل الغرف، حتى ملّ الفلسطينيون أنفسهم وطالبوا بوضع مبادئ محددة لتلك المفاوضات، أهمها وقف بناء المستعمرات. لكن تلك المبادئ ما لبثت أن انهارت بفعل خيبات الأمل من الموقف الأميركي المنحاز، الذي ينظر إلى نصف الكأس الإسرائيلي وينسى النصف الآخر الفلسطيني.
واليوم، وبعد أن تأكد للمجتمع الدولي بشكل لا يدع مجالا للشك، أن تل أبيب غير راغبة في السلام، وتمارس استراتيجية التمييع وإضاعة الوقت بهدف تغيير الحقائق الجغرافية، لا بد من وقفة جادة عربية ودولية تضع حدا لتلك السياسات التي ما عاد يمكن السكوت عنها بأي حال. أما داخليا، فالفلسطينيون مطالبون أكثر من أي وقت مضى، برص صفوفهم من أجل مواجهة الاستحقاقات المقبلة، ولعل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرتقب يصب في تلك الخانة، إذ آن الأوان لإفهام حكام إسرائيل أن ليس في استطاعتهم الكذب على كل الناس كل الوقت.