من مجرد آمال بعيدة المنال إلى حقيقة ماثلة، وإن كانت على سبيل النوايا الصادقة والتصريحات والزيارات المتبادلة، تسير فكرة الاتحاد المغاربي إلى التشكل من جديد، بعد أن أهيلت عليها أتربة الخلافات والعداوات المصطنعة حيناً من الزمن، إذ يبدو أن القناعات قد ترسخت ألا سبيل إلى المضي قدماً في تحقيق الرفاه للشعوب، إلا عن طريق التكتلات بين الدول، خصوصاً إن كانت تربطها عوامل التاريخ والجغرافيا المشتركين.

ولعل ما أحدثه الربيع العربي من تغييرات في المنطقة، عدّل كثيراً في القناعات ومهد الطريق أمام دول المغرب العربي الخمس؛ تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا، لمحاولة إعادة قراءة المشهد، ومن ثم تغيير الخارطة، بعد أن أتت الفرصة وعلى طبق من ذهب لتحقيق الغاية المنشودة. فالتغيير السياسي الذي غطى الصورة في تونس ومن بعدها ليبيا، وتغير طبيعة تفكير الجزائر والرباط، خلق أجواء ملائمة للتكامل والاندماج.

ولعل الأزمة في العلاقات الجزائرية المغربية، مثلت رأس الرمح في تعثر وضعف الاتحاد المغاربي، ما جعل من مجرد إحيائه محاولة محكوماً عليها بالفشل مسبقاً، إذ عبرت الأزمة وعلى مدى أعوام عديدة، عن حالة الضعف والوهن الذي عاناه الاتحاد المغاربي سياسياً واقتصادياً.

لكن التقارب المغربي الجزائري الأخير أحيا الآمال في إحياء الاتحاد وقيامه بأهدافه، وليس أدل على ذلك من تأكيد البلدين الجارين على الروح الجديدة والاعتزام لبعث ديناميكية جديدة في علاقاتهما، والتأكيد كذلك على ضرورة التشاور لتفعيل الاتحاد المغاربي ومؤسساته. التغيير إذاً، قادم في المشهد المغاربي، الذي هو في النهاية تكامل وتكميل لذلك العربي تحت قيادة الجامعة العربية.

وما لا يحتاج لكثير حديث، هو امتلاك دول الاتحاد المغاربي لأدوات التكامل والاندماج، بما تملكه من ثروات تغطي ظاهر الأرض وباطنها، وتحتاج فقط التفعيل والفكاك بالتالي من حالة استقطاب الاقتصادات المغاربية من قبل الاتحاد الأوروبي، والتحليق في فضاءات التعاون المثمر.. فهل يتحقق الهدف؟