يتوخى العرب دوماً من خلال خطواتهم بشأن الأزمة السورية، الحرص على الوطن السوري والشعب وسلامتهما. فكل قرار عربي هو بالضرورة احتواء لأي تفاعلات سلبية يمكن أن تحدث وتصيب، ليس سوريا فحسب بل والجوار، في منطقة مضطربة ومليئة بالتطورات الدرامية مثل الشرق الأوسط. وعليه، كانت خطوات جامعة الدول العربية في منح المهل تلو المهل، ومن ثم إرسال فرق مراقبين كجزء من المبادرة العربية، وحتى الطرح بإرسال قوات عربية، تجسيداً لتلك السياسة التي تهدف أولاً وأخيراً إلى حماية السوريين.
التجاوب مع المبادرة العربية وضرورة مضيها قدماً في مهمتها وتلافي الهنات التي حدثت خلال الشهر الماضي، هو أمر ضروري وحتمي ولا بديل عنه، إذا كان من يهمه الأمر يريد فعلاً تجنب تدويل الملف الذي لا يعلم أحد على وجه الدقة ما سيعنيه من تدخلات لا عد لها ولا حصر.
للعرب قدرات معينة لا يستطيعون معها المحافظة على «تعريب» الملف إلى ما لا نهاية، إذ إن القوى الكبرى ستتدخل في لحظة ما وتنحي الحل العربي لحساب ذلك الدولي. المشكلة أن لا نهاية للنفق المظلم ترى في سوريا، فالقتل مستمر والاتهامات المتبادلة والسجالات لا تزال سيدة المشهد، في حين يأزف الوقت تدريجياً أمام الجامعة العربية التي باتت هي الأخرى محل اتهام من قبل العديد من السوريين.
الذين بدأت أصواتهم ترتفع مطالبة بالتدويل ونقل الملف إلى مجلس الأمن الذي ينظر إليه على أنه الأقدر على إدارة مثل هذه الأزمات، لما اكتسبه من سمعة القدرة على فرض الحلول وعدم الارتكان إلى التفاوض، لأن في بنوده المؤسسة فصلاً سابعاً يجبر الجميع على الانصياع إلى خيار القوة لفرض السلم والأمن.
مع تقديم البعثة العربية تقريرها، يأمل الجميع أن يكون الشهر الثاني للبعثة أفضل من الأول، لينهي نزيف الدماء السورية الذي يؤلم كل عربي غيور على أشقائه.