يمكن وصف الخطوات التصعيدية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الساعات الأربع والعشرين الماضية، بأنها هروب إلى الأمام، ومحاولة مكشوفة للتشويش على جولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأوروبية، والمصالحة الفلسطينية التي قطعت أشواطاً مهمة، وتكريس للواقع الاحتلالي، ولكن دون تكاليف.
فاستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة بقذائف المدفعية، وإكمال الطائرات الحربية الهجوم الدامي على المدنيين وقتل اثنين منهم، لا يمكن وضعه إلا في سياق التصعيد المقصود من ورائه جر الفلسطينيين إلى الرد، وبالتالي تحميلهم مسؤولية استهداف المدنيين الإسرائيليين في المدن المحاذية للقطاع.
وهذه اللعبة باتت مكشوفة ومملة نتيجة تكرارها، تضاف إليها لعبة أخرى وهي اعتقال عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية بدعوى أنهم مطلوبون، وصفة «المطلوبين» هذه تنطبق على نصف الشعب الفلسطيني، إن لم يكن أكثر من ذلك.
والغريب أن تلجأ حكومة الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات تقنية تستهدف تخفيض صوت الأذان في مساجد الضفة الغربية، خشية على مشاعر المستوطنين الذين تزعجهم أصوات الأذان والمصلين، وخصوصاً في الخليل والقدس.. والسؤال هنا؛ بأي حق تخول سلطات الاحتلال نفسها مثل هذا الإجراء السيادي، الذي يمس حقوق الإنسان في مدن يفترض أنها تابعة للسلطة الفلسطينية؟
لا شك أن سلطات الاحتلال لا تزال تنظر إلى مناطق السلطة الفلسطينية على أنها أراض محتلة، على الرغم من ادعاءاتها الالتزام بالسلام، وأن الفلسطينيين هم من يخرقون اتفاقيات أوسلو وتوابعها. ولا يمكن فهم المقاصد النهائية من إضعاف السلطة الفلسطينية والمحاولات الدائمة للنيل منها ومن صلاحياتها، سوى إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.
وإبقاء الفلسطينيين رهائن في يد دولة الاحتلال، تعتقل منهم من تشاء ومتى تشاء، وتمنع سفر هذا وتلغي تصريح ذاك. أي أن تبقى محتلة متحكمة في مصائر الفلسطينيين، دون أن تلتزم اتجاههم بأي التزام من تلك التي تفرضها المواثيق الدولية على سلطات الاحتلال.
ينبغي على المجتمع الدولي أن لا يبقى مكتوف الأيدي أمام هذه الإجراءات الاستفزازية التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة، وأن يتخذ إجراءات رادعة ضد حكومة الاحتلال الإسرائيلية التي تعطل السلام، وتزيد الاحتقان، وتعتدي على سيادة وحقوق الفلسطينيين، وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.