لم يعد التفلت الإسرائيلي من عملية السلام خافياً على أحد، على الرغم من ادعاء قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو استعداد نتانياهو شخصياً للذهاب إلى رام الله! فهذه الألاعيب اللفظية، والاحتيال على الحقيقة، باتت مكشوفة حتى لأقرب المقربين من إسرائيل في الغرب.

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونائبه نيك كليغ أول من أمس، التي قالا فيها إن الوقت ينفد أمام «حل الدولتين» للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي «تخريب متعمد» لجهود إقامة دولة فلسطينية، لتعبر عن حقيقة طالما تحاشى المسؤولون الغربيون التصريح بها، محملين الجانبين مسؤولية فشل المفاوضات.

ولم ينس كليغ أن يستهل تصريحاته بالقول: إنه لا يوجد مؤيد قوي لإسرائيل أكثر منه، وذلك منعاً لاتهامه من قبل متطرفي الدولة العبرية بأنه معاد للسامية أو منحاز للجانب الفلسطيني، هذه التهم الجاهزة التي تطال أي مراقب يتحدث بحيادية حيال حقيقة الوضع.

وقد بات واضحاً للعيان، وحتى منذ سنوات، أن موضوع كسب الوقت هو الذي يميز السياسة الإسرائيلية، وأن الهدف من وراء كل ذلك هو سياسة فرض الأمر الواقع، وخلق حقائق على الأرض، مع التركيز على اتهام الجانب الفلسطيني بعدم استعداده للسلام، مرة بدعوى الخلافات الداخلية، ومرة بعدم قبوله للحلول «الخلاقة» التي يطرحها الجانب الإسرائيلي في المفاوضات الماراثونية غير المنتهية، ومرة من خلال الأوضاع الداخلية في إسرائيل التي تشهد صعود هذا الحزب أو سقوط ذاك الائتلاف، أو انشغال سياسي معين بفضيحة أخلاقية أو قضية فساد.

ليس الالتزام بالسلام تصريحات صحفية ولا كلمات تلقى في الكنيست أمام الكتل النيابية، بل هو ممارسة عملية على الأرض، وهو ما بات واضحاً للمجتمع الدولي، الذي بات محرجاً من التعنت الإسرائيلي غير المقبول، فإلقاء التهم على الجانب الفلسطيني، واتهامه بعدم الجدية سهل، ولكن ما هو البديل؟ وهل إضعاف السلطة الفلسطينية سوف يؤدي إلى ظهور طرف فلسطيني جديد يقبل ما لم تقبله السلطة؟

أسئلة كثيرة لا نظن أن لها إجابات لدى صانع القرار في تل أبيب، لأن الهدف من هذه السياسات غير مفهوم حتى من أقرب المقربين وأكثر المؤيدين حماسة.