مع احتفال تونس بالذكرى الأولى لثورة الياسمين، التي شكلت شرارة الانطلاق لما عرف بالربيع العربي، ينبثق ميلاد عهد جديد، يأمل فيه الجميع أن تكون قبلة لمسار ديمقراطي، يحقق الأهداف التي من أجلها انتفض التونسيون.
وتحتاج تونس الجديدة إلى سيادة القانون والنأي عن روح الانتقام، الأمر الذي عبر عنه الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي، حين شدد على ضرورة العمل والبذل وبناء المؤسسات و«المحاسبة في إطار من العدالة». وتحتاج كذلك إلى استتباب الأمن واستقراره، حيث يعد اللبنة الأولى في بناء الدولة ومؤسساتها ودعم ركائزها.
في موازاة ذلك، تحتاج تونس الجديدة إلى تكاتف كل القوى، والوقوف صفاً واحداً من أجل استكمال ما قامت من أجله ثورة الياسمين، لتحقيق العيش الكريم والحياة الآمنة، لا سيما في ظل اقتصاد يئن من وطأة بطالة وصل معدلها إلى 16 في المئة، ما عده بعض الخبراء التحدي الأول للحكومة الجديدة، خاصة إذا ما أضفنا إلى ذلك، أن الاقتصاد التونسي حقق انكماشاً بنسبة 3.3٪ خلال النصف الأول من العام الماضي، وتوقف عن النمو تماماً في الربع الثاني، وتراجع بشكل عام بنسبة 3٪.
هذا الواقع الاقتصادي ليس مشفوعاً بقطاع سياحي يمكن أن يخفف من وطأة تداعياته، وإنما في القلب منه تراجع حاد في هذا القطاع، حيث تشكل السياحة 5.5٪ من الاقتصاد التونسي، وتراجع أعداد السائحين إليها بحوالي 33٪، فيما تراجع السائحون الأوروبيون وحدهم بنسبة 45٪، الأمر الذي يشكل مزيداً من الضغط على كاهل الحكومة الجديدة.
هذه التحديات تحتاج إلى رؤية واضحة، تدرك الواقع وتخطط للمستقبل وتستنهض القوى لدى الجميع، لأجل العبور من هذه المرحلة الدقيقة عبر العمل والانطلاق نحو التنمية، وهو ما دعا إليه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، حين أشار إلى أن التونسيين انطلقوا للبناء.
وثمة ما يعزز الأمل وتجب الإشارة إليه، وهو أن خريطة الطريق التي رسمها التونسيون عقب اندلاع ثورتهم، تسير حتى الآن في الاتجاه الصحيح لبناء تونس الجديدة.