توقيت الأزمة السياسية في العراق، وتجدد الهجمات الطائفية في البلاد، له دلالات خطيرة، لا سيما بعد انسحاب الجيش الأميركي. فالبلاد ليست مستقرة، لا سياسياً ولا أمنياً، والمشكلة أن كل المسائل السياسية الكبرى في البلاد لم تحل بعد، مثل العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، والمحاصصة الطائفية.
ولا شك أن تباين المواقف السياسية واختلاف وجهات النظر، يعد في عرف الديمقراطية حالة طبيعية ما لم تتحول إلى تخريب وعمل مسلح وتصفيات، وأن الخلاف حول أي قضية يجب أن تحل في إطار الاحتكام إلى القانون، الذي يُعد السبيل الوحيد لبناء مؤسسات الدولة، وبواسطته يتم تعزيز الأمن الاجتماعي، وتقويم العملية السياسية، والنهوض بالبناء والإعمار، وأن يبقى الخلاف تحت سقف المصلحة الوطنية العليا للشعب، وأن يتجاوز حسابات المصالح الشخصية والفئوية.
وفي المقابل فإن التمسك بالمصالح الفئوية والحزبية وانتهاج الخيارات الضيقة في التعامل مع الشركاء في الوطن، لا شك سيلحق ضرراً فادحاً بالأمن والاستقرار الذي يحتاجه الجميع في كل الأوقات.
إننا نرجو أن يتحرك الجميع من موقع المسؤولية، بروح المحبة التي تتحول إلى كلمة هادفة وحوار مفتوح، وأن لا ينجر أبناء الوطن الواحد إلى هاوية التناحر الطائفي التي خطط لها الأعداء، مهما كانت الأسباب عظيمة. ولا شك أن تحقيق الاستقرار الأمني في العراق مرتبط بشكل أساسي، بتحقيق المصالحة السياسية بين الجهات المختلفة، والعراق اليوم يجب أن يكون وطناً لكل من يحترم القانون، ويؤمن بالتغيير الديمقراطي وتعزيز العملية السياسية، رغم النواقص والأخطاء التي رافقتها.
إن الواجب الوطني يحتم على جميع أبناء الشعب العراقي، أن يقوموا بواجبهم في الحفاظ على أمنهم، ودفع الخطر عن بلادهم، حتى ينعم الجميع بنعمة الأمن والسلام.. والشعب العراقي قادر على تخطي كل المخططات والمؤامرات والأجندات المشبوهة التي تستهدف تمزيق وحدته، والعبث بمكانته ومقدساته.
لقد دفع العراقيون دماء طاهرة من أجل أمن بلادهم، وضحوا بكل الغالي والنفيس من شبابهم ورجالهم ونسائهم وأطفالهم، في سبيل أن ينعموا بالطمأنينة والسعادة والأمن، ويستردوا كرامتهم وهويتهم الوطنية، ومن أجل ذلك عليهم أن لا يسمحوا لأحد بعد اليوم بأن ينغص عليهم راحتهم التي يستحقونها، بعد رحلة العناء والشقاء الطويل.