تمر غدا الذكرى الأولى لثورة الياسمين التونسية التي استهلت الربيع العربي بكل نتائجه وتداعياته. غدا، يتذكر التونسيون الشرارة التي لا تزال تلقي بتبعاتها على غير مكان من العالم العربي، حينما أعلن عن تغيير النظام من أعلى القمة.

وتأتي الذكرى الأولى للثورة في وقت تمكن التونسيون من التوحد حول ثورتهم وأنجزوا واحدة من أكثر الانتخابات نزاهة تمخضت عن ولادة مجلس تأسيسي الذي بدوره وضع دستورا مؤقتا.

وحمل هذا الدستور الكثير من المتغيرات من قبيل تقليص صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الوزراء، لتتحول تونس إلى جمهورية برلمانية راسمة بذلك طريقا جديدا لبناء الجمهورية الثانية. ومع مرور الذكرى الأولى لتغيير النظام في تونس غدا، فإن ذلك مدعاة للتذكر بأنه بات هناك فاعل سياسي جديد لا يمكن إغفاله يدعى الشارع، والذي تحول إلى مركز الثقل السياسي الصانع للقرار. و

لكن في الوقت ذاته، فإنه من الواجب أيضاً الأخذ بالحسبان عاملي الأمن والاستقرار الضروريين لبناء أي وطن مزدهر وتكاتف مختلف الشرائح للوصول بسفينة الوطن إلى بر الأمان وسط العواصف الهوجاء التي تجتاح المنطقة.

وعليه، فإن استمرار الاعتصامات والانشقاقات والخلافات السياسية والفئوية، أمر لربما يعرقل أي خطط مستقبلية للحكم الانتقالي، يتوخى من خلالها نزع فتيل الأزمات التي أفضت إلى ثورة الياسمين أو التخفيف من حدتها، خاصة تلك الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية منها. وهو ما عبرت عنه السلطات التونسية التي حذرت من «تسونامي» مشاكل يواجه العمل الحكومي، في وقت لا يزال المغرب العربي برمته يشهد تشكل خريطة سياسية-إستراتيجية بفعل الربيع العربي.

يبقى لأهل تونس، الأدرى بشعابها، أن يقودوا عجلة التغيير المنشود والتطوير المطلوب بروية وحكمة معروفة عنهم، والنظر بعين المصلحة العامة قبل أي تحرك لأي قوى سياسية أو نقابية، لأن «تونس الخضراء» هي الأهم والأبدى من المكاسب السياسية أو الانتخابية، ولأن التوافق والحريات نعمة يجب المحافظة عليها، حتى لا تضيع جهود عام من التضحيات البشرية والمالية سدى.