من الواضح أن عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا يعاني من عقبات وهنات كثيرة. هناك حالة من عدم الرضا تنتاب الجميع بشأن الآلية التي ينفذ من خلالها المراقبون عملهم الهادف إلى وضع حد للعنف الدائر في سوريا، فضلاً عن التأكد من التزام دمشق بالمبادرة العربية كحل مانع لخطوة التدويل التي لا يفضلها أحد.

تعرض المراقبين للمضايقات في غير مكان أمر جدي يجب معالجته بشكل فوري ودون إبطاء حتى يتمكن هؤلاء من أداء مهمتهم على أكمل وجه والرامية قبل كل شيء إلى حماية أرواح المدنيين السوريين.

ومن المهم أيضاً أن تتحلى البعثة بالحيادية والموضوعية وعدم الأخذ بأي محاولة قد تهدف إلى تضليلهم وحرفهم عن مسارهم. وفي هذا الصدد، فإن النقص في المعدات الذي يواجه البعثة أمر لربما ساهم في تخفيض الآمال من إنجاز هدفها، وهو الأمر الذي يمكن تداركه في اجتماع الجامعة العربية المقبل بعد نحو أسبوع.

إذاً، يحتاج المراقبون إلى آليات جديدة من أجل تمكينهم وصولاً إلى تنفيذ بقية أجزاء المبادرة العربية بكل بنودها وأهمها سحب الآليات العسكرية من المدن وإطلاق المعتقلين والبدء بحوار وطني على قاعدة الندية والمساواة، إذ أن نزيف الدم لا يزال مستمراً وكأن شيئاً لم يكن، فيما تقول تقارير أخرى إن آلة القتل تكثفت وزادت من وتيرتها بعد وصول البعثة، وهو الأمر الذي يرسم أكثر من إشارة استفهام، بالإضافة إلى ما يمثله من إحراج لعمل المراقبين والعمل العربي المشترك برمته والمتوخي إنقاذ سوريا من سيناريو أسود أو مجهول لن يكون أقله نقل الملف إلى مجلس الأمن للقيام بواجبه.

الخشية على سوريا نابعة من قلب كل عربي، لأنها ليس فحسب البلد الشقيق العزيز بل لما تحمله من مغزى استراتيجي عميق، خاصة أن المنطقة تعج بالمشكلات والخلافات والتوترات التي لا تنقص واحداً آخر. المؤمل، والحال كذلك، رؤية ملموسة لنتائج عمل البعثة العربية في قادمات الأيام تنتشل الملف السوري من مسألة التدويل وتدخلات الدول الأجنبية.