رغم أن الوجود الأميركي في العراق انتهى، إلا أن عراق الغد أمامه الكثير من التحديات التي يجب عليه أن يعبرها حتى يصل قطاره إلى بر الأمان.

إن المشهد السياسي الذي يشهد صراعاً بين القوائم العراقية المختلفة، يشبه نذر حرب سياسية، ربما لن تقل خطورتها عن الوجود الأميركي.

إن الساسة العراقيين يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار أن بلدهم لم يلبث أن تنفس الصعداء من كاهل وجود عسكري أجنبي دام قرابة تسعة أعوام، حتى أبصر النور على وقع خلاف سياسي ربما يأتي على الأخضر واليابس، حال لم تعلي القوى والقوائم مصلحة العراق أولاً وقبل كل شيء.

يجب على كافة الأطراف أن تقدم الواجبات المنوطة بها، وأن تتكاتف جميعا في خندق واحد من أجل الخروج من إرث الوجود العسكري الأجنبي، وأن تبحث عن حل سياسي يلتف حوله الجميع. إن العراق ينتظر من قواه السياسية الوحدة والتكاتف والعمل على عبور هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها.

وإضافة إلى المشهد السياسي المضطرب، فإن توابعه الاقتصادية حاضرة، فالواقع الاقتصادي العراقي يعاني ويئن من ويلات وتبعات الوجود العسكري الأجنبي. ورغم أن الوجود الأجنبي في العراق لم يصدر حتى الآن تقريراً دقيقاً عن حجمه، فالخسائر البشرية في صفوف المدنيين تقدرها تقارير بأنها جاوزت الـ150 ألف مدني، بعيداً عن العسكريين، ولاشك أن كليهما خسارة بشرية اقتصادية صعبة.

كذلك فإن الخسائر الاقتصادية جراء الحرب في العراق والتي كلفت الولايات المتحدة فقط، بحسب وحدة البحوث في «الكونغرس» بحوالي 802 مليار دولار، تعد إرثا ثقيلا على الاقتصاد العراقي الذي لاشك أنه تحمل فاتورة هذه الحرب، إذا ما أخذنا في الحسبان أن الاقتصادي الأميركي جوزيف ستيغليتز، الفائز بجائزة «نوبل» للاقتصاد لعام 2001، وكبيرة المحاضرين في شؤون السياسة العامة والتمويل والموازنات في جامعة «هارفارد» الأميركية ليندا جي بيلميز، قدّرا كلفة الحرب بحوالي ثلاثة تريليونات مليار دولار.

هذا بالإضافة إلى ما دمر من بنى تحتية ومرافق عامة ومنشآت، فضلاً عن البطالة وآثارها المدمرة في المجتمع. إن عراق الغد يبحث عن استقرار سياسي أولاً، ينبثق عنه رؤى اقتصادية تنهض به وتعيده ثانية إلى مصاف النهوض مجدداً، والبحث عن مكان في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.