لا شك في أن الجامعة العربية لم تحقق النجاحات التي كانت تأملها في شأن بعثة المراقبين العرب إلى سوريا، ولكن في الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على أن هذه المهمة لم تصل بعد إلى الطريق المسدود، وأن الوقت لم يئن بعد لإعلان الجامعة العربية فشلها في وضع حد للأزمة السورية التي تشهد تجاذبات دولية وإقليمية غير مسبوقة.
المشكلة في بعثة الجامعة العربية تكمن في قلة الخبرة، وليس خللاً في الآلية، لأن المراقبين ساهموا إلى حد ما وخلال الأيام العشرة الأولى من مهمتهم في إطلاق سراح الآلاف من المعتقلين، والوصول إلى تصور أوضح لما يجري على أرض الواقع، من المؤكد أنه سينعكس في التقييم العربي للموقف، والذي يفترض أن يتم في الاجتماع الوزاري المقرر عقده غداً في القاهرة.
أما أن نعلن منذ الآن فشل هذه المهمة، التي يعول عليها الكثيرون لكي تمنع تدويل الأزمة السورية، فإنه تسرع غير محمود، وغير بناء، لأن مخاطر التدويل قد تكون أكثر ضرراً من الحل العربي الذي تسعى الجامعة لتحقيقه على أرض الواقع بما يضمن خروج الأزمة السورية من عنق الزجاجة بسلام، ويحفظ دماء السوريين، ووحدة الأراضي السورية، ويضع حداً للتدخلات الدولية والإقليمية في هذا الملف الذي يهم كل عربي حريص على وحدة الصف العربي، وكذلك بقاء مشكلات العرب ضمن البيت العربي.
وما هو مطلوب في هذه المرحلة، شفافية كبيرة من قبل بعثة المراقبين، ونقل الصورة الحقيقية التي تجري على أرض الواقع، ومواجهة السلطات السورية بكل النقاط التي قد تثار على هذا الصعيد، إن أرادت للحل العربي أن ينجح.
ومن المحتم أن لدى الجامعة العربية الكثير لكي تقوله في هذا المجال، ولديها المزيد من المراقبين الذين التحقوا وسيلتحقون بمهمة البعثة لزيارة مناطق التوتر التي تنتشر على الخارطة السورية، وإلا فإن التشكيك بمهمة الجامعة قبل تبين ما حصل فعلاً، يساهم في وأد أول تحرك عربي جدي منذ تأسيس الجامعة لحل ملف عربي دون تدخل خارجي، خبرنا مساوئه في أكثر من ملف ملتهب.