مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كثيرة وكبيرة هذه الأيام، خوف من مستقبل قادم لا يحمل السرور لإسرائيل، لأن إسرائيل هي المعادل الموضوعي للتسلط والفساد. في بيئة ديمقراطية؛ لا يمكن لهذه الدولة التي تأسست على أشلاء الفلسطينيين والعرب، أن تتنفس أو تحيا بشكل طبيعي.

نتانياهو يشعر بحنين إلى نظام مصر المخلوع، ويشعر بخوف على مصير السلطة الفلسطينية في حال قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاستمرار في موقفه بعدم الترشح لدورة رئاسية جديدة، ويشعر بتوجس من الأنظمة الجديدة في دول الربيع العربي، لأن الديمقراطية ستجلب ممثلين حقيقيين لنبض الشارع العربي، وهو ما يعني وصول أنظمة تعادي إسرائيل.

هذه المخاوف والهواجس تفتح الباب مشرعاً على أسئلة كثيرة تتعلق بمسؤولية إسرائيل نفسها عن هذا الحال، الذي أوصل المنطقة إلى هذا الأفق المسدود الذي كانت الثورات العربية هي الطريقة الوحيدة لتغيره.

السؤال الكبير الأول: من المسؤول عن فشل عملية السلام التي انطلقت مطلع العقد التاسع من القرن الماضي، ومن الذي أوصلها إلى هذه الحالة العبثية من التفاوض الفارغ والمستحيل على قضايا لا يمكن التفاوض حولها؟

من المسؤول عن إبقاء المنطقة في حالة توتر وترقب وانتظار لشكل الحكومة الإسرائيلية «الديمقراطية» التي سرعان ما تتخلى عن التزامات الحكومة التي تسبقها، وتضم في عضويتها شخصيات مشبوهة وذات ماض أسود؟ من المسؤول عن عدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة والممهورة بالأختام والتواقيع؟ ومن هو صاحب الرقم القياسي في التخلي عن الالتزامات، والتراجع عن التعهدات؟ من الذي أمعن في إذلال الفلسطينيين وحاصرهم وحصرهم في قطاع غزة والضفة الغربية، عاجزين عن قبض رواتبهم ومستحقاتهم؟

من المؤكد أن الجواب على كل هذه الأسئلة واحد وحيد، ألا وهو إسرائيل، بكل حكوماتها وأحزابها وتكتلاتها.

كانت عملية السلام، التي انطلقت عام 1991، بمثابة أمل لمنطقة عاشت عقوداً طويلة في الحروب والنزاعات، وهو ما حرمها من أي فرصة للتنمية، وكان الدخول في عملية تسوية سياسية على الرغم من إجحافها بالحقوق العربية، بمثابة ضريبة شعر الكثيرون أنها ضرورية للعبور إلى بوابة التنمية، ولكن وبعد عقدين من هذه العملية شعر الكثيرون أن الحصاد كان هباء، فلا السلام تحقق ولا قطار التنمية وصل.