تطوي شعوبنا العربية عاماً مختلفاً، لم تشهد له مثيلاً في تاريخها الحديث، عام امتزج فيه الشك والخوف بالأمل وعبور برزخ اليأس. وتداخلت الفوضى والحروب بمطالب واستحقاقات وتطلعات عربية مشروعة نحو التغيير نتطلع بأمل أن تكون السنة الجديدة عام خير للشعوب العربية في كنف الأمن والاستقرار ورجاء أن تبتعد فيه شعوب الأرض، عن لغة القوة والحرب، وتنبذ فيه الفتن والكراهية، ويسود السلام والتسامح والرخاء، وأن يشع نور العلم والمحبة ربوعنا العزيزة.
نتطلع إلى ألا تكون هذه التحولات التي شهدها العرب عام2011، على حساب المس بالهوية والثوابت الوطنية والقومية التي استمد منها الشعب العربي حضوره التاريخي، فقد مكن الطابع العفوي لهذا الحراك، القوى السياسية الأكثر تنظيما وتماسكا من اقتناص اللحظة التاريخية، وقطف ثمار التضحيات الجسيمة التي بذلت.
ذلك يفرض الحذر واليقظة، ومتابعة العمل لإنجاز التحول السياسي بالابتعاد عن لغة الإقصاء، والقضاء على الفساد، ومحاربة البطالة، وتنفيذ خطط تنموية طموحة، تحقق نقلات اقتصادية كبرى في مجتمعاتنا العربية على اعتبار أن ثورات الربيع العربي لم تحقق بعد الطموحات التي بنيت من أجلها ما عدا تغيير النظام، فيما بقيت أحوال الناس على ما عليها إن لم نقل زادت للأسوأ.
ونتمنى أن يعم السلام كافة أرجاء عالمنا الكبير وأن تعود فلسطين بدون احتلال وتعود القدس عاصمة لها، وان تعود العراق إلى ما كانت عليه في السابق بدون قتل أو انفجارات وتعود الحياة إلى الشعب العراقي الشقيق بدون خوف ويحس بالأمن والأمان في بلاد الرافدين، ويعم كل أرجاء عالمنا العربي الحب والمحبة بيننا ونكون يد بيد ضد أي عدو كان يحاول زرع الشر في نفوس العرب وأن تعود الحقوق إلى من له الحق وأن يعم السلام كافة أرجاء عالمنا الإسلامي الكبير.
دعوات من القلب، نتطلع بأمل ورجاء إلى أن تأخذ مكانها على أرض الواقع، وأن نكون في عامنا القادم في حال أفضل، وذلك بالتأكيد رهن بتحول الحلم إلى إرادة. وتبدو الأمور واعدة بمستقبل أفضل لأمتنا، لكنها جميعا مقدمات لجهاد أكبر يمكن النجاح فيه، حين نسير على الجادة الصحيحة، وربما تنهار هذه الأحلام، كما انهارت غيرها، منذ أن بدأنا تلمس خطوات أقدامنا، إن لم نضع نصب أعيننا خيار العدل والحرية والكرامة.