يعتقد بعض الساسة في إسرائيل، أن الوقت قد بات صالحاً للإجهاز على القضية الفلسطينية بشكل نهائي، عبر تكريس يهودية القدس، وتحويل الوضع الفلسطيني الراهن إلى أمر واقع، فلا الدولة الفلسطينية دولة، ولا السلطة هي سلطة، ولا المجالس المنتخبة مجالس معترف بها حتى من الفلسطينيين أنفسهم. فالخيارات حسب اعتقاد هؤلاء الساسة باتت شبه معدومة أمام الفلسطينيين، خصوصاً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عزمها على استخدام الفيتو في وجه أي قرار يدعم إعلان دولة فسطين في مجلس الأمن.

ولكن فات هؤلاء أن خيارات الشعب الفلسطيني مازالت كثيرة، ومن بينها خيار سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، والعودة إلى مرحلة ما قبل مؤتمر مدريد، هذا على صعيد علاقة «المنظمة» و«السلطة» الرسمية مع الجانب الإسرائيلي، أما الخيارات الشعبية الأخرى، وأهمها، تصعيد الكفاح السلمي والاحتجاجي، ضد ممارسات الاحتلال في التهويد والاستيطان، وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وتصعيد النضال القانوني الدولي عبر تكثيف ملاحقة قادة إسرائيل العسكريين والأمنيين، الذين ارتكبوا المجازر والانتهاكات بحق المدنيين العزل، فكلها خيارات مطروحة على طاولة البحث.

وهي خيارات من شأنها أن تجبر إسرائيل على أخذ هذا الأمر على محمل الجد، لأن دخول الفلسطينيين في خضم عملية السلام، خلال التسعينات وإصدارهم العديد من الوثائق السياسية التي تعترف بإسرائيل، جعل الكثير من صانعي القرار في تل أبيب يعتقدون أن الشعب الفلسطيني وصل إلى مرحلة الإفلاس السياسي، الذي سيقود إلى تمرير سياسات الأمر الواقع الاستيطانية والتهويدية.

 وفي هذا السياق لابد للفلسطينيين سواء في السلطة أم خارجها، أن يعززوا صفوفهم وينجزوا وحدتهم السياسية، ضمن إطار اتفاق المصالحة الذي تم إقراره في القاهرة، لأن موضوع الوحدة يشكل أكبر تهديد لحملات التهويد الجارية على قدم وساق، والخطوة التي ستسحب الذرائع التي يطرحها البعض في الغرب حول مشروعية المطالبة باعتراف دولي بدولة فلسطين، في ظل الانقسام الحالي. إن أهم ما يمكن الحديث عنه في التصريحات الفلسطينية الأخيرة حول خيارات الشعب الفلسطيني المتعددة ومنها سحب اعتراف المنظمة بإسرائيل، هو أن الشعب الفلسطيني، قادر على الإمساك بزمام المبادرة مهما اشتدت الضغوط عليه.