بإعلان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الوضع الراهن للسلطة الفلسطينية سيكون محل بحث جدي العام المقبل لضمان الاعتراف بالدولة بما في ذلك اتخاذ قرارات استراتيجية، يستوجب علينا جميعاً أن ندعم أي تحرك من شأنه الاحتفاظ بملف فلسطين متنقلاً بين المؤسسات الدولية بكل مداراتها لا يهدأ أبداً لكي لا يحفظ بالأرشيف.

فعلى الفلسطينيين الاستمرار في مسعاهم للحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بعضوية فلسطين، وفي الوقت نفسه السعي لاستئناف المفاوضات. فرفع العلم الفلسطيني في اليونسكو خطوة إضافية باتجاه الحصول على الاعتراف الدولي بدولة مستقلة. فالعضوية في اليونسكو يعد مؤشراً على تزايد الاعتراف والقناعة الدولية بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهم. ففلسطين حاولت المرة الماضية كسب الاعتراف الأممي وستحاول مجددا العام المقبل لرفع علم دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وتحتاج من القائمين عليها ومن شعبها حركة دائبة ومستمرة لكي لا تغيب عن المشهد الدولي.

فاستمرار التحرك الدبلوماسي، هو مؤشر على أنه إن لم يكن الفلسطينيون قادرين الآن على هزيمة إسرائيل عسكرياً أو بالضربة القاضية يمكنهم الانتصار عليها أو توفير شروط الانتصار بتراكم تسجيل نقاط لصالحهم دون أن يعني ذلك تجاهل أشكال النضال الأخرى التي يجب أن تندرج في إطار استراتيجية وطنية وبشكل لا يؤثر سلباً على الجهود السياسية والدبلوماسية.

ففلسطين دولةٌ لشعبٍ عريق يضرب بجذوره في عمق الأرض والزمن معاً، ولا يمكن لقوةٍ أن تجتثه، ولا لقهرٍ أن يشطبه، ولا لدولةٍ مهما علا سلطانها، واشتد بأسها، وامتد نفوذها أن تحرم فلسطين وشعبها من أن تكون له دولته على الأرض كلها، فإن تأييد دول العالم لحقوق فلسطين، إنما هو ثورة على الظلم، ورفضٌ للسياسة الاحتلالية الإسرائيلية، وبداية تحول لسياساتٍ دولية ترفض الهيمنة الأميركية، وتعارض سياسات التبعية لها، وتستنكر تهديداتها ومحاولات الضغط التي تستخدمها ضد دول العالم ومؤسساته.

هذا الاعتراف إيذانٌ عملي وحقيقي بأن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها لن يستطيعوا أن يمضوا في سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، وترهيب الآخرين بالفوضى والجوع، فقد حان الوقت لاسترداد كل الشعوب حقوقها باسم القانون والعدالة، فلغة الخوف زالت سنة2011 مع الربيع العربي الذي ساهم في كسر الأغلال التي قيدت مطالب الشعوب في نيل ثوابتها الوطنية.