ليس جديداً ولا مستحدثاً الحديث عن أمن دول الخليج العربي وأهميته الاستثنائية. ولكن في ظل التطورات غير المسبوقة التي عصفت بغير بلدٍ عربي في العام الجاري، الذي شارف على لملمة أوراقه والرحيل، فإن ذلك الحديث عاد إلى تصــدر المشهد بقوة غير مسبوقة بدورها.
ومن هذا المنطلق، كانت القمة 32 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي التأمت في العاصمة السعودية الرياض، محط أنظار المواطن الخليجي والعربي بل ودول الإقليم والعالم، لما تحمله قمم دول المجـــلس عادة من قرارات حاسمة تأخذ طريقها إلى أرض الواقع وحيز التطــــبيق، فضلاً عن انعقادها في ظروف بالغة التعقيد انطــــلقت من المـــغرب العربي ولم تزل تذر عواقبــها في المشرق.
ما أكدته دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دول المجلس من الانتقال من «التعاون» إلى «الاتحاد» في كيان واحد، هو ما كانت تلك الدول سعت على الدوام جاهدة إلى تحقيقه بشكلٍ متأن شكل إشهار المجلس بحد ذاته نقطة البداية إليه، بالنظر إلى اعتبار «التعاون» أحد أهم وأنجح التكتلات العربية على الإطلاق. واليوم، يمكن اعتبار «إعلان الرياض» دفعة قوية للعمل الخليجي المشترك لما يحمله من برنامج عمل شامل لترسيخ الروابط بين دول المجلس في المجالات كافة.
كما يمكن اعتباره ذو دلالة عميقة لجهة مستقبل التكامل الخليجي الذي لا يهمل في الوقت ذاته مفهوم «الأمن الجماعي الخليجي»، بشمولية رؤيته. هذا الأمن، بما أثبتته الأحداث العاصفة عبر أعوام طويلة، كل لا يتجزأ، سواء بجوانبه العسكرية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
إن استباق المخاطر الداهمة والكثيرة في المنطقة هو أحد مدلولات الاجتماع الخليجي والدعوة السعودية التي لاقت صدى إيجابياً من بقية أعضاء مجلس التعاون، إذ أن الإدراك الكامل بأن الإطار الجماعي والرؤية المشتركة وحدهما القادرين على التصدي لمختلف التحديات أياً كان شكلها أو مصدرها، هو الجسر التي تعمد دول الخليج إلى العبور من خلاله نحو مستقبل مضمون وآمن ومزدهر لشعوبها تكون فيه مصلحة الوطن والمواطن أولاً.