خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة تاريخية نحو الوحدة بتبنيها اقتراح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان موحد لمواجهة التحديات مما يؤكد أن المجلس قادر على التكيف مع متطلبات الأحداث وتطورات المنطقة، سواء الإقليمية منها أو الدولية.

ولعل قمة الرياض، قدمت دليلاً آخر على قدرة مجلس التعاون على مواصلة المسيرة وتطويرها من واقع القرارات المهمة التي اتخذتها، فبعد انتهاء القمة ستبدأ حتماً مرحلة التنفيذ السريع للعديد من القرارات التي تم الاتفاق عليها بين قادة دول مجلس التعاون، بما يلبي طموحات شعوب المنطقة ويرفدها بالمزيد من الأسباب، التي تجعلها تنظر لهذا المجلس على أنه نواة حقيقية لاتحاد خليجي أوسع يمكن له أن يصب في خدمة حكومات وشعوب المنطقة..

كما أن اتفاقية الاتحاد النقدي لدول المجلس جاءت تعبيراً عن إرادة سياسية للدول الأعضاء نحو تحقيق الوحدة النقدية فيما بينها وان هذه الاتفاقية تعد وثيقة قانونية مهمة تحدد التزامات الدول الأعضاء الموقعة عليها فيما يتعلق بالعمل التشريعي والفني لمشروع الاتحاد النقدي، كما أنها ترسم خارطة طريق لبناء مؤسسات الاتحاد النقدي.

فالدعوة إلى تسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل داخل كل دولة خليجية. بما يحقق المزيد من المشاركة لجميع المواطنين والمواطنات، ويفتح آفاق المستقبل الرحبة مع الحفاظ على الأمن، يمثل استشعاراً من القادة بالواقع الذي تمر به الأمة العربية وكيفية تطوير الفاعلية السياسية والاقتصادية لمواجهة التحديات والاستمرار في خيار الإصلاح الذي هو الهدف المنشود.

ويمكن اعتبار القمة الخليجية التي انعقدت في الرياض من أهم القمم، نتيجة الظروف الإقليمية والدولية الكبيرة التي فرضت مستجدات سياسية واقتصادية تطلبت من القادة اتخاذ قرارات مهمة تتناسب مع طبيعة التحديات المطروحة على دول المجلس. إن دعوة خادم الحرمين الشريفين تجسد المسؤولية التي يحملها، حفظه الله، في ترتيب البيت الخليجي وحماية أمن واستقرار دوله وشعوبه.

حيث لاقت هذه الدعوة التقدير والترحيب من قادة دول الخليج ولاقت التأييد من كل المواطنين الخليجيين لأن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي يحصن المنطقة من أي استهداف ويشجع على تطوير القوى الذاتية للدول في مجال استكمال خيارات التنمية والأمن.