حسن النوايا، جملة مفتاحية في نجاح المبادرة العربية المتعلقة بسوريا، ففي غياب النية الحسنة تتحول المبادرة إلى مصيدة لكلا الطرفين، أي الحكومة السورية والجامعة العربية.
فالحكومة السورية قادرة على تحويل نصوص بروتوكول المراقبين إلى خارطة طريق للخروج من الأزمة التي طالت، والتي تكلف السوريين أغلى ما عندهم، من أرواح وممتلكات.
ونستطيع القول إن الكرة الآن في الملعب السوري، لأن الجامعة، ومنذ أن طرحت مبادرتها، وهي تحاول إقناع الحكومة السورية على التوقيع، وقد أكدت نظرياً وعملياً حرصها على عدم تدويل الأزمة السورية، عبر تبنيها هذه الخطة التي أجبرت الجميع على الاعتراف بأولويتها، وأسبقيتها على أي خطة أخرى، أو إجراء يمكن أن يؤدي إلى دخول المسألة السورية في كهوف لا يعلم سوى الله مآلاتها. وأيضاً عبر المهل الكثيرة التي أعطتها للحكومة السورية.
من المؤكد أن الوثائق والبروتوكولات هي مجرد أوراق لا قيمة لها إذا لم تقترن بنية حسنة لتنفيذ البنود، بالإضافة إلى أن الإحساس بأن هذا التوقيع أتى نتيجة ضغوط معينة، أو نتيجة رغبة للتفلت والتهرب من ضغط الوقت، كل ذلك يبعث عن القلق، خصوصاً إذا اقترن بإشارات غير مشجعة على أرض الواقع.. فالقتل لا يزال مستمراً على الأرض، وتبني نظرية المؤامرة الكونية لا يزال قائماً، على الرغم من اعتراف وزير الخارجية السوري وليد المعلم ربما للمرة الأولى بأن البلاد تمر بأزمة سياسية لابد من مخرج سياسي لحلها.
الاعتراف بالواقع هو بداية الحل، والقفز فوق الواقع نحو أبعاد أخرى، قد تكون وقد لا تكون، لا يقدم لسوريا شيئاً في هذه المرحلة سوى إطالة أمد الأزمة، وإزهاق أرواح المزيد من السوريين، هذه الأرواح التي هي أثمن شيء ممكن.
بإمكان الحكومة السورية الآن أن تثبت حسن نواياها، بأن تسمح لبعثة المراقبين بحرية العمل والحركة، دون أي معوقات أو تفاصيل غير مهمة، لأن السيادة السورية، التي حرص المعلم على التأكيد عليها في مؤتمره الصحافي تحققت، ولم يعد هناك ما يخيف على هذا الصعيد.