لطالما عبّر قادة وزعماء مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن علاقات أخوة وترابط متينة ظهرت في القمم الواحدة والثلاثين السابقة، كما تجسدت في القمة الثانية والثلاثين التي انطلقت أمس في العاصمة السعودية الرياض التي جددت التأكيد على التنسيق المشترك في كافة المجالات، فضلا عن تفعيل العمل العربي المشترك.

ويأتي انعقاد هذه الدورة في ظل ظروف بالغة الأهمية، وفي خضم الربيع العربي، وفي ظرف تبذل فيه دول مجلس التعاون جهوداً ومبادرات مهمة لإنقاذ الوضع العربي وإعادة الاستقرار للدول التي شهدت سلسلة ثورات أطاحت بأنظمتها مثل تونس ومصر وليبيا واليمن، بينما الوضع في سوريا لا يزال يضطرب ويأخذ تطورات خطيرة.

وسيتعامل القادة مع الأوضاع العربية الراهنة الساخنة، في الوقت الذي يتوقع أن يسعوا إلى تحصين البيت الخليجي لمواجهة التحديات الجديدة والأوضاع المضطربة في عدد من الدول العربية بقي الدور الخليجي إيجابيا ومؤثرا في حل الأزمة اليمنية التي بدت عصية على الحل، لولا الوساطة الخليجية التي كانت بمثابة بلسم للجراح وطوق النجاة وجنبّت اليمنيين السيناريو الليبي أو السوري.

وفيما قدمت دول الخليج يد العون لعدد من الأقطار العربية، بقي الإنسان الخليجي هو محور الاهتمام وأساس التنمية المستدامة في المنطقة، ورمز وحدتها وعنوان مجدها، كما انطلقت دول المجلس بقناعة راسخة بوحدة الهدف والمصير. وعلى رغم ضخامة التحديات وتعدد الأزمات، أثبتت الأحداث أن مجلس تعاوننا يزداد صلابة ومناعة ووحدة وقدرة وهو ما حتم عليه أن يأخذ زمام المبادرة في تفعيل التفاوض العربي وتطويره ليأخذ دوره كاملا في معالجة الأزمات التي عصفت وتعصف ببعض الدول العربية وفي مواكبة التطلعات المشروعة للشعوب العربية في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وفي دعم ومؤازرة نضال الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

قمة الرياض التي تدشّن العقد الرابع هي قمة الانطلاق نحو عصر الإنجازات والمنجزات.. قمة تحقيق طموحات المواطن الخليجي.