قرار مجلس الأمن الدولي: رفع العقوبات المفروضة على البنك المركزي الليبي ووحدة تابعة له، ممهداً الطريق أمام إلغاء التجميد عن أصولهما في الخارج، وتقدر بعشرات مليارات الدولارات، لتخفيف أزمة نقدية حادة، سيعطي دفعة للحكومة الليبية لإثبات جدارتها في تحقيق الاستقرار والرخاء لليبيين.
ومما لا شك فيه، أن تحويل أموال القذافي إلى الحكومة الانتقالية، إجراء ضروري، فحاجة المجلس الوطني الانتقالي إلى الأموال قائمة منذ زمن طويل، فقد واجه صعوبات في دفع مرتبات الموظفين والعمال، واحتاج إلى تأمين شراء بعض المواد الضرورية، كما أن إعادة إعمار البلاد ستكون من أهم التحديات أمام الدولة الناشئة، وإعادة بناء بعض البنى التحتية، وكذلك بناء المنازل الجديدة للفقراء والمهمشين، الذين كانوا يعيشون وراء خط التاريخ في تلك الدولة الغنية بالنفط، وأن يتم استثمار إعادة الإعمار في ترميم العلاقات الليبية العربية.
ليبيا فيها عوامل قوة متعددة يمكن من خلالها خلق سياسة خارجية مؤثرة وغير تابعة للغرب. كل ما يحتاجه الليبيون هو وجود نخب سياسية واعية، غير مستضعفة، تستطيع قراءة الواقع الدولي بشكل صحيح، ولا تتردد في اتخاذ قرارات وخطوات جريئة للدفاع عن مصالح ليبيا الوطنية، وتستخدم إمكانات القوة المتوافرة بشكل واع ومحسوب. وعلى صناع السياسة الخارجية الليبية الجدد، وضع ثلاثة ثوابت في تعاملهم مع الغرب: لا لأي وجود أجنبي عسكري على الأرض الليبية، ولا للتوقيع على أي اتفاقات عسكرية طويلة الأجل، ولا للاتفاق على تعاقدات نفطية طويلة الأجل قبل وجود برلمان ليبي منتخب. وكبديل لا بد من الاستفادة من العقول والخبراء الليبيين في الداخل والخارج، والانفتاح على الخبرات العربية ضمن أطر قائمة، كالجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرهما، والانفتاح على المنظمات الدولية التي تتسم بقدر من الحياد. لذلك يجب على الجميع في الدولة الليبية الجديدة. أن يعلموا أن الأولوية يجب أن تكون لإرساء قواعد الدولة ومؤسساتها، مع التأكيد أن لبناء المؤسسات والبرلمان وأجهزة الدولة القانونية والأمنية، الأولوية الآن، يجب أن يترك المقاتلون زناد العتاد، ليقدحوا زناد فكرهم، كي يخرجوا بأفضل الحلول لإعمار بلدانهم، وللحفاظ على انتصارهم، وتكريم أرواح شهدائهم، بأن يصنعوا دولة تليق بجهادهم وكفاحهم وتضحياتهم.