الخطوة التي أقدم عليها المجلس التشريعي لمحافظة ديالى بإعلانه المحافظة إقليماً مستقلاً، أدخل الوضع السياسي في المحافظة وفي العراق في أزمة جديدة، فهذه الخطوة في الوقت الحالي تمثل خطراً على العراق ووحدة أراضيه وشعبه لما لها من تأثيرات سلبية على الأوضاع العامة في البلاد، وما لم يسارع السياسيون إلى احتواء الأوضاع سوف يجر البلد إلى وضع لا يحمد عقباه وهذا ما يريده له أعداء العراق والمتربصون به.

وخاصة وهو على أعتاب التحرر من السيطرة والاحتلال الأميركي. إن القرارات الفردية والتي تأتي من باب ردود الأفعال السياسية المتسرعة تكون نتائجها سلبية تماماً وتنقص من هيبة الجهة التشريعية لتلك المحافظة أو هذه ولو أردنا الرجوع قليلًا في ذاكرتنا لوجدنا أن من حرك وساهم في انتشار هذه الفكرة في الوقت الراهن هم أيضاً الرموز السياسية التي كانت في الماضي القريب أول الرافضين والمعارضين لفكرة إقامة الأقاليم وبحجة إنها طريقة مبطنة لتقسيم العراق.

مع العلم أن أساس الفكرة لم يكن بغاياتها وأسلوبها الحالي والذي هو واضح وجلي، إنما هي تصفية لحسابات سياسية وليست مصلحة وطن وشعب ذاق الأمرين من الواقع المرير.

لقد كشفت تسع سنوات من الاحتلال أن أهدافهم ترمي إلى تقسيم العراق وكسر وحدته بعد الانسحاب، وقد رسموا خططاً لذلك بفرض دستور على العراقيين يجيز قيام الفيدراليات.

وبدأوا يثقفون الشعب العراقي بمحاسن الأقاليم ويصورون لهم أن الأقاليم ستكون العصا السحرية التي ستنقذ العراق من المصائب، وفي الوقت نفسه يغررون بالعراقيين بإخفاء ما تنطوي عليه الأقاليم من كوارث ومصائب وأضرار لها أول وليس لها آخر.

إن قيام أقاليم في العراق سيحدث جرحاً عميقاً لا يندمل في جسم العراق والعراقيين، وسيفتح باباً سيئاً للنزاعات والمشاجرات والبغضاء بما يقود إلى حروب طاحنة بين أبناء العراق من خلال ترسيم الحدود الإدارية، ولا أحدَ ينكر وجود خلاف بين كل محافظات العراق على أراض حدودية متنازع عليها لكنه مسكوت عنها في ظل شراكة وطنية، وإن استحداث أقاليم يعد إيقاظاً للفتنة.

فحذار من تأييد تمزيق العراق بالأقاليم، فإنها مسؤولية تاريخية، سيندم عليها العراقيون، على اعتبار أن بلاد الرافدين قاومت عبر كل العصور مؤامرة التقسيم وهي اليوم ستكون بالمرصاد أمام أي محاولة لضرب العراق باسم الفيدرالية، فالعراق سيبقى موحداً إلى الأبد بلداً ووطناً واحداً موحداً.