الكل يترقب الانسحاب الأميركي من العراق، والأكثر ترقباً لهذا الحدث الكبير هم أعداء العراق، وأكبر دليل على ذلك التسخين الذي بدأ يتصاعد في المشهد الأمني والتفجيرات المتلاحقة. هذه التفجيرات تستهدف العراق حاضره ومستقبله، وإغراق العراق في الفوضى وتفجير بؤر التوتر والاحتقان فيه، بجانب إبقائه ساحة لقوى العنف والتطرف لتنفيذ مخططاتها الشريرة في تهديد أمن المنطقة كلها.
إن التفجيرات المتتابعة التي قتلت العشرات وأصابت المئات تظهر مدى الإصرار على التفجير الطائفي في العراق، ودفع هذا البلد إلى أتون الصراع المدمر، بإشعاله في نيران هذا العبث الدامي الذي لا يصب إلا في مصلحة أعداء القوة العربية، التي كان العراق يمثل أحد أعمدتها.
إن المنزلق الطائفي يعتبر أحد أهم مصادر الخطر على أمن العراق واستقراره وتنميته، إضافة إلى فكرة التعايش بين مكوناته المختلفة، والتي أكدنا مراراً على حتمية تصفية خلافاتها بدل تصفية نفوسها، والتعاضد في وجه الخطر المهدد لبقائها، والذي يستمد قوّته من إثارة الاحتقان والكراهية بين طوائفه وأعراقه ومذاهبه.
وبانتظار إتمام الانسحاب العسكري الموعود؛ تبدو جلياً محاولة العناصر المتطرفة والإرهابية استغلال ذلك من أجل إشاعة أجواء العنف وإعادة الأمور إلى المربع الأول، مربع البحث عن الأمن وإدخال العراق في دائرة مفرغة من الفوضى.
إن هذه المؤامرة الواضحة المعالم، مع سبق الإصرار والترصد، تستدعي عقد مؤتمر وطني جامع، يكون الهدف الأول له الوصول إلى أجندة أمنية موحدة تلتقي حولها كل الكيانات السياسية، ويتقدم خريطة الطريق هذه إخراج العراق من حالة الفراغ الحكومي الذي يعيشه، والكثير من الحقائب الوزارية لا تزال شاغرة، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على ولادة الحكومة، إثر مخاض عسير.
إن حالة التشظي السياسي التي ابتلي بها العراق لا تقل خطراً عن التفجير، بل ربما تكون أخطر على البلد.. ونرجو أن يتنبّه القادة العراقيون لذلك.