يلملم العام 2011 أوراقه، ومازال العالم العربي يستيقظ كل صباح على نسمات الربيع، الذي هب في يناير، وتحول ريحاً وصلت إلى أكثر من بلد ولاتزال.
وفي خضم هذه الظروف الحساسة، التي تمر على الدول العربية، من مشرقها إلى مغربها، تأتي تحديات كثر طرحها وعرف عنها وعالجها منتدى الفكر العربي، المنعقد في دبي. أخذ الشباب العرب زمام المبادرة بأيديهم، فارضين التغيير على المشهد المتراكم والمملوء بالنواقص، فحققوا «انقلاباً» من نوع آخر، غير الذي اعتادت العديد من الدول العربية ممارسته في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
إن الاهتمام بالشباب العرب ومنحهم الدور المنشود، أمر بات مطلوباً، وخاصة مع صدور تقرير التنمية الثقافية، الذي سلط الضوء على قدرة هؤلاء الشباب وآمالهم واهتماماتهم.
انتقال العرب من جيل البندقية والفدائية إلى جيل «فيسبوك» و«تويتر»، يفصح عن ملامح المرحلة التي ستظلل سماء العرب في العقود المقبلة ومآلاتها، آخذين في عين الاعتبار، أن أولويات الشباب العرب اختلفت، وباتت قضايا صناديق الاقتراع، والكلمة الحرة، والتوظيف، ورفض التهميش والإقصاء، والفساد، على جدول أعمالهم، بعدما نحوا جانباً على الرف، عين المسائل التي اكتشفوا أنهم خدعوا طويلاً بشأنها.
وإن كان الحديث عن الشباب واجب، فإن تاء التأنيث حاضرة بلا شك، لأن المرأة والشابات العربيات، موجودات بقوة بين جنبات الربيع العربي؛ فدورهن كان ريادياً، كما أفاد تقرير التنمية الثقافية نفسه، الذي أطلق على هامش منتدى الفكر، لجهة إقبالهن على «فيسبوك» والمدونات.
ويبقى الاهتمام بثقافتنا العربية، وسط هذا البحر الهائج من مئات الأفكار المتضادة، الحالة الشائكة واجبة النظر فيها، تدقيقاً وتمحيصاً، حتى لا ينتهي الشباب والشابات العرب، إلى حالة تغريب كلياً عن الواقع وامتداداته. وفي هذا الصدد، يحسب لكل من يتمسك بثقافته ويعتز بتراث الأجداد، أنه فيما ينتقل إلى المستقبل بخطىً ثابتة، فإنه يدرك أن من لا ماضي له.. لا مستقبل له.