تتواتر الأخبار حول استمرار تهريب الأسلحة من ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي، عبر الحدود لمصلحة تنظيم القاعدة، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً للمنطقة برمتها، بما في ذلك دول جنوب الصحراء ومنطقة المغرب العربي بالدرجة الأولى. وهذا التطور الخطير جاء نتيجة لغياب الأمن بعد الأحداث الدامية التي شهدتها ليبيا، وهو ما وفر الفرصة لأعضاء التنظيم والمتاجرين بالأسلحة في المنطقة. فقد ساعدت الحرب الأهلية في ليبيا على انتشار الأسلحة بشكل غير مسبوق، وقد يستمر ذلك إلى أن يكتمل تأسيس سلطة مركزية قادرة على فرض حكم القانون. فقرب ليبيا من معاقل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي تمكنت مرات عدة من اختراق حدود أكثر من دولة في المنطقة، حوّلها إلى جزء من هذا الفضاء الواسع الذي تؤثثه الصحراء، ويحتمي به عناصر القاعدة والمهربون. وهذا ما يثير مخاوف دولية وإقليمية حول التحديات الأمنية في ليبيا، خاصة بعد انتهاء تفويض قوات الناتو التي كان المجلس الوطني الانتقالي قد طلب تمديد مهامها إلى نهاية العام الجاري.
وسيكون من الصعب على السلطات الجديدة وحدها جمع كل السلاح في وقت قصير، ولذلك لا بد من التنسيق المشترك مع الدول المغاربية والمجتمع الدولي، من أجل وضع حد لخطر تنظيم القاعدة الذي أصبح ينتهز فرصة بعض الثورات الشعبية على الدكتاتوريات في المنطقة وغياب الأمن، لتهريب الأسلحة والتعاون مع التنظيمات الإرهابية الأخرى، وعصابات التهريب والمخدرات، مما يضاعف خطر التنظيم في المستقبل.
وتحتاج ليبيا إلى جهد كبير سياسياً وأمنياً، لضبط قضية التسلح بعد سقوط النظام السابق، فهذه المرحلة هي الأصعب لأنها ستبدأ من الصفر، من أجل بناء جيش نظامي وطني جديد، يجمع مختلف مكونات الشعب الليبي، ويحتوي التكتلات والميلشيات العسكرية المختلفة. ولكن قبل ذلك كله، مهمة تجميع الأسلحة من الثوار والقوى المختلفة، قصد ضبطه وضمان عدم تهريبه عبر الحدود. ويرى الكثيرون أنه من الممكن التحكم في تلك الأسلحة وإعادتها إلى مستودعات الدولة الليبية في غضون أشهر، لكن فقط في حال وجود جيش ليبي وطني وقيادة موحدة للثوار الليبيين.