الاستحقاق الانتخابي الذي انطلق أمس في مصر تاريخي بكل المقاييس. فبواسطته، تختبر مصر الثورة قدراتها وإنجازاتها على الأرض بعد أكثر من تسعة شهور على نجاحها، في وقتٍ تزداد الخلافات السياسية والسجالات والتجاذبات بين مختلف الفرقاء.

إجراء الانتخابات في موعدها كان الدليل الواضح على أن إعادة الأمور إلى نصابها وإرساء الأمن والاستقرار بعد فترة غير قصيرة من التوترات الأمنية، عبر اللجوء إلى صناديق الاقتراع، هو الحل الحقيقي لأزمات طارئة على المجتمع المصري.

نجح مهد الربيع العربي قبل أيام في انتخابات مفصلية مرت بهدوء، ويقينا أن أرض الكنانة على مفترق طرق اليوم، والهدوء الذي تميز به المشهد الانتخابي والمتوقع أن يستمر في المرحلتين المقبلتين من الاستحقاق إن دل على شيء فهو يدل على وعي الناخب المصري وإصراره على تسجيل النقاط السياسية عبر المركز الانتخابي بطريقة حضارية وليس بأي وسيلة أخرى.

الرهان إذا على تمسك المصريين بالحلول السياسية التي ستفرز حلولا لأي خلافات وستشدد على الانطباع الراسخ بأن الوطن أبقى من المصالح الضيقة أيا كانت. المهم في المستقبل القريب، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات وما ستفرزه من تحالفات يجب أن تبنى على المصلحة العليا لمصر أولا، هو تنقية الأجواء من الشطط الذي ظهر على السطح في الآونة الأخيرة من ناحية المطالب لبعض القوى وحالات الشحن التي مارستها تكتلات ضد أخرى لأنها خرجت في بعض الأحيان عن أساليب التنافس الديمقراطي المطلوب والمفهوم كحالة صحية تعهدها جميع الدول الديمقراطية.

إن مصر التي عبر جيشها عام 1973 في معركة الصمود ضد المحتل، لهي قادرة في هذه الأيام الحساسة من عمر المنطقة أن تعبر نحو الاستقرار السياسي والأمن الذي لا بد أن ينعكس تاليا على حياة المواطن المصري الساعي إلى الانطلاق صوب حياة جديدة زاهرة، فهي التي كانت وما زالت وستبقى الرئة التي تتنفس منها الأمة العربية بثقلها الجيوسياسي.