هب الفلسطينيون والأردنيون والمصريون من قراهم وبواديهم وأريافهم ومدنهم ومخيماتهم، للمشاركة في «المسيرة المليونية إلى القدس»، تأكيداً على الالتحام بالقضية الفلسطينية وعلى أنها قضيتهم جميعاً، وأنهم الأقرب لها دون سواهم.. بهدف حشد العالم لمواجهة الخطر الصهيوني، وتأكيد حق الأمة في الأقصى وحق العودة، وأنها تأتي ضمن مرحلة حرجة لنؤكد على أن فلسطين لن تبقى أسيرة.
المسيرات تمثل مداً جديداً يبشر بصحوة عربية لنصرة فلسطين، على اعتبار أن القدس هي قضية العرب التاريخية والمركزية، فالجميع مسؤول والكل معني ومهتم بفلسطين وقضية شعبها العادلة، فهم يرفضون وبأعلى صوت المخططات الإسرائيلية، ويؤكدون أن حق العودة وبناء الدولة الفلسطينية، خيار وقرار لا يقبلون مساومة فيه أو رجعة عنه.
فالمليونية تمثل رسالة عالمية للاحتلال الإسرائيلي، تفيد بأن العالم بأسره لن يسمح له بتهويد القدس أو طمس معالمها العربية والإسلاميّة، ولن يسكت عما يجري من استهداف منظم للمقدسيين.
وتزامنت هذه المليونية مع ذكرى تقسيم فلسطين، حيث تأتي في ظروف عصيبة يتعرض فيها الأقصى والقدس إلى تهويد غير مسبوق وهدم لباب المغاربة، وأن هذه المسيرات هي تأكيد على أن القدس ستبقى حاضرة في قلوبنا وأذهاننا، رغم انشغال الجماهير العربية بالأحداث والثورات العربية، إضافة إلى إيصال رسالة للعدو الصهيوني مفادها أن العرب لن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام أية تهديدات تمس بالمدينة المقدسة.
القضية العربية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، وهي قضية كل إنسان يتحلى بالقيم الإنسانية والأخلاقية أياً كان دينه. ولذلك فإن التضامن مع الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، واجب على كل إنسان في هذا العالم. فالعرب مطالبون بتحمل مسؤولياتهم تجاه القدس، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لأهالي المدينة المغتصبة خاصة وفلسطين عامة، من أجل تعزيز صمودهم وكفاحهم العادل ضد الاحتلال والتهويد الإسرائيلي، وتمكينهم من أجل استعادة القدس وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
لكن استمرار حالة التباطؤ والانشغال بالأمور الداخلية لكل بلد عربي، ستمكن العدو من فرض وقائع جديدة في القدس. فالقضية الفلسطينية هي قضية الأمة كلها، وعلى الأمة العربية والإسلامية كلها، أن تقوم بواجبها لحماية القدس وتحريرها.