يمكن للعالم أن يدين بالشكر للعطل الفني الذي أصاب التجهيزات في قصر الإليزيه، فتمكن الصحافيون بفضله من الاستماع إلى حديث «من القلب» بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والأميركي باراك أوباما عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. تكذيب هذا الأخير منقب سيد الإليزيه والتململ الواضح البادي في لهجة زعيم البيت الأبيض، يشي بالكثير عن خبايا النظرة التي ينظر عبرها قادة العالم إلى حكام إسرائيل.

وإن كان العالم اضطر إلى الانتظار ردحاً من الزمن من أجل كشف المستور عن نوايا نتانياهو وتملصه من التزاماته تجاه استحقاقات عملية السلام، فإن العرب، والفلسطينيين خصوصاً، خبروا كذبه ودجله السياسي منذ عقود طويلة من خلال تجارب مريرة على أرض الواقع، شأنه شان أسلافه الذين حكموا الكيان الغاصب الذي سرق الأرض والمياه وشرد سكان فلسطين الأصليين، بناءً على مزاعم تاريخية وبقوة السلاح والمكر السياسي.

مدعومين من الغرب نفسه الذي اكتشف فجأة أن قادة تل أبيب «كاذبون». هناك أدلة ملموسة تفضح زيف ادعاءات نتانياهو، ليست بحاجة إلى خلل في أجهزة تسجيل، تبدأ من آلاف المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتمر فرض إملاءات وشروط تجهض أية مفاوضات سلام قبل مولدها.

ولا تنتهي بممارسة القرصنة على سفن نشطاء يسعون إلى كسر الحصار عن قطاع غزة المنكوب. إذن، فإن امتهان نتانياهو الكذب هو عادة دأب عليها ومن معه من القادة الإسرائيليين، وليس أدل على ذلك ما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق شامير قاله من انه كان ينوي إطالة أمد المفاوضات، التي انطلقت قبل 20 عاماً في مؤتمر مدريد، إلى أعوام طويلة وإدخالها في متاهات.

ولعل المتتبع لمسار الأحداث، سيكتشف تلك الحقيقة الساطعة، بواسطة تناسل اتفاقات السلام التي لا ترى نور التنفيذ، ليعيد المفاوض الفلسطيني، على الرغم من تنازلاته الكبيرة، الكرة تلو الأخرى أملاً في التوصل إلى سلام منشود.

ومع بدء حملة الدولة، إثر اليأس الذي دب في نفس ذلك المفاوض، فإن الكذب عاد ليكون سيد المواجهة، مع امتناع الكثير من الدول عن التصويت سعياً لدفن الحلم الفلسطيني.