عيد الأضحى هذه السنة مختلف عن كل الأعياد عيد بطعم النصر بعد نجاح الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا، على أمل توقيع المبادرة الخليجية في اليمن وتحقيق المبادرة العربية بسوريا فوراً وبدون تأخير، فإننا نستطيع القول في أول أيام عيد الأضحى المبارك «كل عام وأنتم بربيع».

نستشعر هذا العيد عيداً آخر بكل ماتعنيه الكلمة بل انه عيد له كسوة خاصة تكسوها ظلال ونتائج الثورات العربية المباركة التي أطاحت عدداً من القادة العرب الذين سرقوا فرحة العيد من قلوب الملايين من العرب والمسلمين على مدى عقود من عجاف السنين وظلم الظالمين.

نعم عيد فيه جديد وتجديد وفيه بهاء وفيه شموخ ووفاء وفيه إجلال وإكبار وترحُّم على أرواح الشهداء في فلسطين و كل الشهداء بمن فيهم شهداء الربيع العربي والثورات العربية الذين منحوا شعوبهم طعم عيد آخر بعد عقود من الروتين وحكم المستبدين.

الوضع السياسي في عالمنا العربي يتغير بشكل جذري وسريع، ونشهد حالياً سقوط نظريات كانت متسيّدة في الماضي. فكثير من الحكومات كانت تربط أي اضطرابات بمؤامرات خارجية، وتبرر قبضتها الحديد بضرورات المحافظة على الأمن القومي، وهذه النظرية تتعرض لاهتزاز شديد، فالعالم تغير، والشعوب لديها تعليم ووعي وكرامة، والصحيح أن الأكثرية الساحقة ترفض المساومة على الوطن، لكنها ترفض المساومة على كرامتها أيضاً ، وعليه فإننا نشهد بروز مدرسة جديدة تؤمن بأن الأمن القومي يتعزز من خلال تأكيد كرامة الإنسان، والشعب الكريم هو الذي يحفظ أمن وطنه.

عيدنا هذا تشهد فيه الأمة تغيرات كبيرة في خارطة الوطن العربي ونأمل أن يكون الغد مشرقاً بإعلان ولادة مستقبل جديد للأمة يكون فيه للشباب العربي بصمة واضحة وعلامة فارقة لكل من تعلم وتسلح بالفكر من اجل تطوير بلداننا العربية وجعلها في مصف الدول الكبرى. وعلى أمل ان يحمل العيد المقبل تباشير الاستقرار والأمن في الدول العربية ، وان تتوحد قلوب المسلمين للتفرغ لقضايا مصيرية تهم الأمة وعدم ترك المجال لأعدائها يستغلون مواطن الضعف للعبث بمقدراتها ومستقبلها.