أي اتفاق يساهم في حقن دم السوريين، وإعادة الأمن والطمأنينة لهذا البلد العربي، مرحب به، بل هو مطلب ملح لا ينبغي لأي جهة كانت أن تعرقله أو تعبث به، أو أن تحوله إلى مناورة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية آنية.

الوضع السوري وصل إلى نقطة حرجة لا بد من إيجاد مخرج لها، ووفق أكثر من مرجع سياسي فإن حسم النزاع ليس بيد أحد، فلا السلطة قادرة على وقف سيل الاحتجاجات الذي يملأ الشوارع السورية، ولا المحتجون قادرين على تغيير النظام. وهذه حالة من الجمود تدخل البلاد في نفق مظلم باهض الثمن. ولعل مبادرة الجامعة العربية تشكل إطاراً مقبولاً من جميع الأطراف سواء في السلطة أو في المعارضة، ولكن العبرة، وكما قال أكثر من مسؤول عربي، تبقى في التطبيق.

سورية بحاجة إلى إجراءات بناء ثقة تعيد العلاقة بين السلطة والشارع إلى نصابها، وجوهر المبادرة العربية يصب في هذا المنحى، ومن هنا يمكن فهم التركيز على إجراءات مطلوبة من السلطة السورية دون الغوص في موضوع المعارضة، لأن المطلوب حالاً إجراءات لوقف نزيف الدم المتواصل منذ ثمانية أشهر.

ليست المعارضة السورية، وبكافة أطيافها، قادرة على إعادة المتظاهرين إلى بيوتهم فيما لو وافقت على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام دون برنامج زمني محدد يوضح الهدف من هذه المفاوضات ويأخذ مطالب الناس المحقة بنظر الاعتبار. ومن هنا أهمية أن تكون مطالب الشارع السوري ممثلة في أي حوار قادم، وليس تحويل الأمر إلى طقس إعلامي، يهدف إلى ذر الرماد في العيون، عبر شخصيات «معارضة» لا تمتلك أي رصيد في الشارع ولا بين المحتجين ولا تنطق باسمهم، وبالتالي لا تؤثر في مواقفهم.

الأزمة السورية اختبار للجامعة العربية، كي تأخذ دورها في منع التدويل وتحويل قضايا الأمة إلى مجال أخذ ورد بين هذا الطرف الدولي أو ذاك، لأن الواقع والمنطق يقولان إن الدول الغربية والإقليمية لا تتدخل إلا حماية أو تأميناً لمصالحها، أما الجامعة العربية فمن المفترض أنها تتدخل لحماية وتأمين مصالح الشعوب العربية.