لم يكن تقديم أعضاء مجلس محافظة صلاح الدين طلباً لتحويل محافظتهم إلى إقليم إداري واقتصادي مستقل، خطوة مفاجئة. فالمعالجة الأمنية التي اتبعتها الحكومة العراقية كادت تُفقد السياسة والحوار وظيفتهما التوافقية في معالجة المشكلات التي تواجه العراق.

الحكومة تسلمت طلب صلاح الدين أول من أمس، وبدأ العد التنازلي لتنفيذ الطلب الذي حدده الدستور العراقي بـ15 يوماً. إلا أن المادة القانونية التي تفصّل في كيفية تشكيل الأقاليم وضعت خيوط الموافقة الرئيسية بيد رئيس الوزراء الذي من المرجح أن يرفض طلب تحويل محافظة صلاح الدين إلى إقليم لأنه تشكل بــ«دوافع طائفية» حسب ما أعلنه المالكي. وفي حال هذا الرفض، تتم إحالة القضية على المحكمة الاتحادية للفصل في النزاع بين الحكومة والمحافظة، مما يعني أن العراق أمام سلسلة جديدة من الأزمات فوق ما يعانيه.

ولا يخفى على أحد أن هناك من يريد استخدام قضية تشكيل الأقاليم كورقة لابتزاز الحكومة وإجبارها على التراجع عن خطوات محددة اتخذتها، والمتعلقة بالاعتقالات التي أمر بها المالكي وطالت مئات العراقيين من محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى. وهذه المحافظات كانت من أشد دعاة وحدة العراق ومناهضة فكرة تشكيل الأقاليم، ونددوا في السابق بمحاولات محافظة البصرة في هذا الصدد، إلا أننا نجدها اليوم تسلك مسلكاً كانت تدينه في السابق، وهذا يتحمل مسؤوليته الطرفان، أي الحكومة والمحافظات، لأنهما يتعاملان مع أمن العراق ووحدة العراق كموضوع قابل للدخول في إطار الصفقات السياسية.

العراق اليوم يتجه إلى المزيد من التأزم السياسي، وهو أحوج ما يكون إلى التوافق مع قرب الانسحاب الأميركي من العراق نهاية هذا العام. ومخاوف الشعب العراقي من تمرير بنود سرية تحافظ على موطئ قدم للجيش الأميركي ليست عبثية، وهو ما يزيد من مسؤولية السياسيين في العمل للحفاظ على سيادة العراق سواء من دول الجوار أو دول ما وراء البحار بدلا من المساومة على العراق.