شكَّل الانتصار الفلسطيني والعربي في منظمة اليونسكو أول من أمس، محطة مهمة على طريق نيل فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين بدتا معزولتين في موقفهما هذا.

ولم تفلح البلاغة اللغوية والتحذيرات الصريحة والمبطنة من مضار هذه الخطوة على مسار عملية السلام، في إقناع أحد بجدية هذه التحذيرات، فعملية السلام التي يتباكى عليها المحذرون، دخلت في نفق مظلم منذ سنوات، وأصبحت بلا أي معنى أو هدف محدد سوى كسب مزيد من الوقت بالنسبة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

ومع أن هذه العضوية في اليونسكو رمزية إلى حد كبير، إلا أنها تعتبر خطوة مهمة جداً على صعيد تكريس العدالة الدولية التي طالما كانت غائبة تحت أغطية كثيفة من دعاوى سياسية تتذرع حيناً بإرهاب فلسطيني مفترض. وبمسار مفاوضات لم يؤد يوماً إلى أي طريق حيناً آخر، وببناء ثقة كان الطرف الفلسطيني والعربي عموماً هما المقصودين فيها، دون أن يكون هناك أدنى التزام من الطرف الآخر، والمقصود هنا إسرائيل.

لقد مارس الفلسطينيون عبر سنواتهم الطويلة كل أشكال النضال ضد الاحتلال، خاضوا حرب التحرير الشعبية، ودخلوا في مسار المفاوضات السياسية، وجربوا الانتفاضة السلمية، والانتفاضة المسلحة، ولم يجدِ ذلك في تحصيل أبسط حقوقهم السياسية. ولذلك كان خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة أمراً لابد منه لكي يقف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية.

وفعلاً أثبتت عملية التصويت في اليونسكو أول من أمس أن الغالبية الساحقة من دول العالم تريد حلاً عادلاً لهذه القضية التي طال أمدها كثيراً، وظهر للعلن أن الذي يعرقل الحل هو الجانب الإسرائيلي ومن يقف وراءه، كما ظهر أيضاً تهافت المنطق الذي يستند إليه معارضو حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة، طالما أن الهدف النهائي هو الوصول إلى حل الدولتين، كما يزعمون.

تجربة الذهاب إلى الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف الدولي بحقوق شعب، لم يعرف التاريخ المعاصر من هو أكثر مظلومية منه، وضعت النقاط على الحروف وعرّت مواقف الدول الرافضة والممتنعة عن التصويت، وأظهرت في الوقت نفسه قوة الحق في وجه حق القوة.