كانت العبارات الأولى لقادة العالم بعد انطلاق الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على نظام العقيد معمر القذافي تدعو للتفاؤل، بأن مهمة عمليات الناتو مرتبطة أساسا بتحرير ليبيا من نظام القذافي، وفعلا حقق الحلف الاطلسي ما يصبو إليه الليبيين وقرر إنهاء عملياته لإفساح المجال لإعلان ليبيا ديمقراطية وإنهاء النظام الديكتاتوري الذي دام لأزيد من 42 عاما.
نجاح الناتو في ليبيا سوف يشكل سابقة مهمة تجعله مناصراً للقضايا العادلة والمطالب المشروعة للشعوب دون مطامع ذاتية أو بحثاً عن الثروات الطبيعة كما كان يفعل المستعمر الغربي في السابق حيث إن البعض يتخوف من النوايا بعيدة المدى وغير المعلنة للحلف ويخشى أن يكون بمثابة الذراع العسكري للمحتل الغربي في المشرق العربي والإسلامي، وسيجعل منه أداة للإنقاذ والتدخل السريع ما يجعل تجربته في ليبيا قابلة للتكرار في دول أخرى مضطربة بما يساهم في إنهاء النظم الديكتاتورية في العالم.
نجاح قوات الناتو في ليبيا محت الصورة النمطية للمستعمر الغربي التي ظلت مهيمنة على ذهنية المواطن العربي حقباً عديدة، والتي تجددت بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003. بحيث سيفتح صفحة جديدة في التعامل مع البلدان النامية دون التدخل في شؤونها الداخلية، وعلى الليبيين اليوم عدم ضياع هذا النجاح بالسعي الجاد لإظهار للعالم ان ليبيا الجديدة ستكون ليبيا للجميع دون اقصاء، تكرس دولة القانون والمؤسسات.
وقد تنوعت التصورات التي طرحها الليبيون بمختلف انتماءاتهم السياسية، حول البديل السياسي لليبيا الجديدة، فمن المشتركات الرئيسية، بين مختلف القوى السياسية، منظمات وأفراد وأحزاب، ان البديل الجديد، يجب ان يتركز حول اقامة دولة مدنية ديمقراطية عصرية تستند على دستور عصري دائم، يفصل بين السلطات الثلاثة،، على ان تكون هذه الدولة، دولة مؤسسات تعمل على تأسيس وبناء واقامة وطن مستقل، يتمتع بالسيادة الوطنية، والوحدة الوطنية، ويحافظ عليهما.
ولأن ليبيا لا تعرف الأحزاب السياسيّة، وتفتقر إلى الخبرة المجتمعية والثقافية لخوض منافسة سياسيّة ضد جهاز الدولة؛ فإن بناء مؤسسات ديمقراطيَّة لن يكون سهلا، وسوف يستغرق وقتا، لكن بقدر النجاح الحاصل في المرحلة الانتقاليَّة، ستكون آفاق تعزيز الديمقراطيَّة قائمة بحيث ان ليبيا قادرة على رفع الرهان بتكريس المصالحة الوطنية بين كل الأطياف دون إقصاء.