مرة جديدة، يثور الحديث عن ضرورة تجديد النظام الاقتصادي العالمي. ما جرى ليل السبت، وامتد من أوروبا إلى الولايات المتحدة مروراً بشرق آسيا، يؤكد أن جميعهم بات يحمل مسؤولية التسبب في الوضع الاقتصادي الهش، لسطوة رؤوس الأموال، وهيمنة الشركات. إنهم يحتلون وول ستريت، كما احتل حياة الملايين، فما يجري فيه يؤثر في كل العالم، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.

قلنا مطلع العام 2009، إن العالم بات في حاجة لصوغ مبادئ جديدة تتحرّر من سطوة المال، مبادئ لاقتصاد عماده الإنسان، ترتكز على توفير العمل، والضمان الاجتماعي، وتجرّم الفساد. الغرب، معقل الرأسمالية، بات يطالب بديمقراطية حقيقية، وليست ديمقراطية قائمة على مصالح الشركات الكبرى والنظام المصرفي، بعدما اكتشف الغربيون الخديعة الكبرى، ووجدوا أن مدّخراتهم تتبخّر مع تبخّر الملايين وراء الملايين، بسبب الفساد.

والحل هو سيطرة الحكومات على ديونها، وعدم التغطية على مفاسد رجال الأعمال والبورصات، والشروع سريعاً، سواء على مستوى الأمم المتحدة، أو البنك الدولي، وعلى مستوى قمة الـ20، في صوغ أسس اقتصادية واقعية عقلانية، بعيداً عن الجشع، قوامها حماية الإنسان البسيط من السقوط، لا حماية الشركات العملاقة. ما يحدث في الولايات المتحدة بات يقلق كل العالم، فهذا النموذج الاقتصادي المبهر، أو هكذا كان، باتت تتساقط أوراق ربيعه، وبات العالم يقشعر قبل أن يأتي الشتاء.

المشكلات الاقتصادية العالمية باتت تتطلّب لقاء عالمياً كونياً على مستوى القادة، كلهم، للاتفاق على خريطة طريق للخروج والمعافاة. فليس معقولاً أن يحبس العالم، من اليابان شرقاً وحتى كندا والبرازيل غرباً، الأنفاس عندما يبدأ السياسيون في الكابيتول هيل الأميركي، لعبة شد الحبل حيال الموازنة العامة أو رفع سقف الدين أو برنامج داخلي بحت.

العالم بات يحتاج أكثر من أي وقت مضى، خطة إصلاح كونية، فنسبة البطالة تحلّق إلى مستويات غير مسبوقة منذ منتصف التسعينات، وممارسات رجال المال باتت خارج نطاق المعقول والمقبول. صحيح اننا نؤمن بالاقتصاد الحر، ولكننا، وكل من يهمّهم مصير هذا العالم، ضد الاقتصاد الحر.