كانت مصر ولا تزال البيت، والحضن الكبير، لأبنائها وللعرب.. لكن ما يجري في ساحتها الآن أمر يدعو للقلق على هذا «الحضن» الذي يشعر بدفئه الجميع.

وثمة مسؤولية تقع على كافة القوى السياسية والحزبية في مصر، فالجميع أمام مسؤولية جسيمة حيال هذا الوطن العزيز، الذي قدم واحدة من أروع ما شهده العالم من ثورات، والتي ستسطر بأحرف من نور في التاريخ. وعلى تلك القوى أن تستلهم روح 25 يناير التي أظلت القبطي إلى جوار المسلم في ميدان التحرير، وقدما معاً نموذجا فريدا في التلاحم والنسيج الوطني، ليس خلال الثورة فحسب، وإنما على مر العصور.

وأمر مقدر ما ينادي به الأقباط في مصر، إلا أن هذه المطالب يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، إبان هذه الفترة الانتقالية الحرجة التي تستدعي لحمة بين الجميع.

ومن نافلة القول إن المجلس العسكري (الحاكم)، لا يمكن أن يحمّل مسؤولية كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة حيال ما يجري، فإنه إلى جانب مسؤوليته حيال تأمين حدود مصر ورد عادية المعتدين والمتربصين، يقع على عاتقه عبء الانتقال بمصر من عهد إلى آخر، والسعي نحو إقامة دولة مدنية تعلي قيمة العدل والقانون، وتقرّ الحقوق والحريات للجميع؛ دون النظر إلى دين أو فصيل على حساب آخر.

ويجب أن يدرك الجميع في عاصمة المعز، أن التحديات جسام، وأن من شأن تلك الأحداث إذا استمرت تداعياتها، لا قدر الله، أن تعود بمصر للخلف، الأمر الذي أكده رئيس الوزراء المصري عصام شرف، حين شدد على أن أولويات المرحلة تستوجب التقدم لبناء دولة حديثة على أسس ديمقراطية، بدلا من العودة إلى الخلف للبحث عن الأمن والاستقرار.

غني عن القول إن هناك أصابع لا تريد الخير لمصر، وأن ثمة أطرافاً داخلية وخارجية تسعى لتقويض تحول ديمقراطي حقيقي، وأن هذه الأطراف يجب أن يتصدى لها المصريون جميعا، بوعيهم وتكاتفهم ووحدتهم، ووقوفهم صفا واحدا كالبنيان المرصوص. إن قلب العروبة النابض يستنهض كل من سرت في عروقه مياه و«دم»، النيل، أن يدير بالا لمصر، وأن يتحمل مسؤوليته حيالها، وأن يكون حجر عثرة أمام كل من يحاول العودة بها إلى الوراء.