هاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمشرعين الأوروبيين دعم الربيع الفلسطيني، الذي أطلقه من منبر الأمم المتحدة عندما تقدم بطلب العضوية الكاملة في المنظمة الدولية، وهذا المصطلح الجديد سيعيد وضع العالم في مواجهة أمام ضميره، أمام قدرته على فرض القانون وإحقاق الحق، وردع آخر احتلال قبيح على الأرض، من أجل يوم جديد أكثر عدلاً وأقل ظلماً.

لم يخضع الرئيس الفلسطيني للضغوط، وقرر البدء في اللجوء إلى خياراته الاستراتيجية.. بدأ معركة سياسية - دبلوماسية في الأمم المتحدة، وفي عدد من الدول الغربية للحصول على الاعتراف الرسمي بالدولة، والابتعاد عن خيار التفاوض مع قيادة إسرائيلية ترفض الانصياع للقرارات الدولية.

«الربيع الفلسطيني» هو عنوان لمرحلة جديدة في اتجاه المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة، و«إسقاط الانقسام»، و«استراتيجية بديلة وطنية وموحدة». فقد ظن الإسرائيليون وحلفاؤهم الغربيون، أن القضية الفلسطينية قد انتهت وتراجعت عن واجهة الأحداث، لكن الربيع الفلسطيني خرج من الأمم المتحدة، ليعيد الاعتدال للميزان والقضية الفلسطينية للواجهة. فهل يسمح لإسرائيل أن تواصل آخر احتلال في العالم؟

وهل يسمح لها أن تبقى دولة فوق القانون والمساءلة والمحاسبة؟ وهل يسمح لها بأن تواصل رفض قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ومواقف الغالبية الساحقة من دول العالم؟

في كل الأحوال، لن يؤدي طلب الرئيس محمود عباس اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كدولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية، إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لكن هذه الخطوة تكتسب أهمية تكتيكية كبيرة، يدرك خطورتها الإسرائيليون والأميركيون ومن يشاركهم رؤيتهم الاستراتيجية، القائمة على بقاء الاحتلال كأمر واقع، وبقاء الأمل في الاستقلال حلماً بعيد التحقيق.

كما أنه لا بد من رفع سقف الشروط الفلسطينية للتفاوض، فلا تقتصر على وقف الاستيطان وعلى الإقرار بحدود 67 كمرجعية لها، وعلى تحديد سقف زمني، بل وأيضاً على إطلاق سراح أسرى الحرب، حتى يحل السلام الممكن.

لكن دون ذلك ثورة شعبية، لا بد منها، أياً يكن اسمها، لكنها ستكون مع الفلسطينيين على موعد مع الحرية التي طال انتظارها، والتي لا بد أن تشمل كل الفلسطينيين، لكنها خطوة تحتاج إلى ترتيب البيت الداخلي، ونبذ الخلافات بين الفرقاء والاتفاق على كلمة واحدة، وهي «فلسطين حرة».