إن الحديث فلسطينياً وعربياً عن مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، ذو شجون وأشجان، ذلك أن حصيلة التجارب الفلسطينية خاصة والعربية عامة، على خلفية تعاملها معه، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنها كانت مريرة، ومخيبة للآمال، وشكلت في غالبية المرات رهاناً خاسراً، كون هذا المجلس في وضعه الراهن، قد أصبحت له معايير مزدوجة، ويكتال بمكيالين مختلفين.
بادئ ذي بدء، لا بد من الاعتراف بأن القضية الفلسطينية قد احتلت مساحة شاسعة من فعاليات منظمة الأمم المتحدة ومداولاتها، إلا أن ما تمناه الشعب الفلسطيني شيء والواقع شيء آخر، فالقضية الفلسطينية أصبحت حالة مستعصية في أروقته وخلف كواليسه. ورغم عدالة هذه القضية وشرعيتها، فإن أي قرار من القرارات الأممية المناصرة لها، لم يجد وسيلة حقيقية لإخراجه إلى حيز التنفيذ، وظلت هذه القرارات حبراً على ورق.
فمن جهة، كان «الفيتو» حاضراً دائماً لحماية إسرائيل من أي شكل من أشكال الإدانة، والحيلولة دون تنفيذ ما ليست لها رغبة فيه. ومثالًا لا حصراً، موضوع الكف عن مصادرة الأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات عليها، ذلك أن إسرائيل لطالما سعت لطمس القرارات الدولية، والالتفاف عليها.
وخلال هذه المرحلة برزت بوضوح أكثر نزعة تطويع مجلس الأمن الدولي لأغراض الدول الكبرى، سواء في حال اتفاقها أو اختلافها. وقد كانت الحرب الأميركية الأخيرة على العراق شاهداً على مثل محاولات هذا التوظيف السياسي لمجلس الأمن، الذي انتهى إلى تحييده بسبب الخلاف على مستوى المصالح بين مكوناته الفاعلة.
وما يحصل وينجز على الأرض، يرسم أيضاً حدود التعاطي الدولي مع الأزمة السورية. وفي ظل استمرار القبضة الحديدية التي يستخدمها الحكم السوري، ما يؤشر إلى استمرار إمساكه بالوضع، تتعثر أي قرارات دولية تفرض وقف العنف ضد المتظاهرين السلميين.
إن العالم العربي بإمكانه أن يكون إحدى القوى الفاعلة والمؤثرة في السياسة العالمية، خدمة لقضاياه وأهدافه القومية، لكن الأمم المتحدة بمجلس أمنها وجمعيتها العمومية، ليست ساحة نزال للضعفاء. إن العالم العربي وإن كان لا يملك حق النقض «الفيتو»، إلا أن ثرواته وإمكانياته ومقوماته الأخرى، هي أعظم فيتو في وجه كل الطامعين والمعتدين.