لا تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي المعادية لعملية السلام تتخبط في إصدار التصريحات المتناقضة والمتلاحقة، لمواجهة شجاعة الموقف الفلسطيني الصلب الذي يواصل خوض المعركة السياسية الشرسة بهدف إنجاز أهدافه المشروعة، إضافة إلى محاولتها التغطية على عزلتها الدولية التي بدأت تزداد في الفترة الأخيرة عبر تصريحات تجميلية غير قادرة على إخفاء الوجه البشع.

ففي محاولة جديدة لكسب الوقت والمراوغة وخداع العالم ها هي إسرائيل تعلن تبنيها بيان اللجنة الرباعية منقوصاً، ومنتقية منه العودة للمفاوضات من دون شروط مسبقة في وقت تعتبر فيه نشاطها الاستيطاني مشروعاً، ولا يجب، بأي حال، أن يكون من بين ملفات التفاوض. إلا أن السلطة الفلسطينية شددت على مطلبها القاضي بالتزام إسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بخطوط العام 1967 من أجل أن تثبت أن دولة الاحتلال لا تريد السلام وإنما تماطل وتحاول كسب الوقت.

 الأمر الذي قد يكون محاولة للتغطية على حقيقة ان حكومة نتانياهو تتعرض لعزلة دولية منذ فترة وان هذه العزلة تزداد، في وقت تشير كثير من الدلائل، وعلى مختلف الصعد، إلى أن الدولة العبرية لا تسعى للسلام، إذ ثبت جلياً أن هناك علاقة مباشرة بين الحكومة الإسرائيلية والإرهاب الذي تمارسه عصابات المستوطنين الذين باتوا يشنّون حملة عنصرية مسعورة ممنهجة على الفلسطينيين الصامدين ضمن حدود العام 1948 في محاولات للاستيلاء على البيوت والأراضي على حساب سكانها العرب، وحرق مساجد آخرها حرق مسجد النور في قرية طوبا زنغرية، وكتابة عبارات عنصرية عليه شبيهة بتلك التي يكتبها المستوطنون الذين أحرقوا عدة مساجد في الضفة الغربية في الآونة الأخيرة.

ورغم التقارير التي تأتي من هنا وهناك متحدثة عن وجود ضغوط من قبل بعض الدول العربية على الجانب الفلسطيني للتراجع عن التقدم لمجلس الأمن بطلب عضوية كاملة.. إلا أن ذلك لا يهون من الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل جهات مختلفة، وإنما أيضاً يمكن أن يثبت أن الفلسطينيين يتحركون بثقة كبيرة وأن إسرائيل هي من تزداد عزلتها بسبب مواقفها التي تخجل حتى حلفاءها.

ولعل تصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا التي قال فيها ان «إسرائيل تزداد عزلة في الشرق الأوسط» وأن قوتها العسكرية لا يمكن ان تعوض ضعف موقفها الدبلوماسي أكبر تأكيد. ولا يسعنا إلا أن نذكر ان أي انهيار للسلطة الفلسطينية سيؤدي إلى أزمة كبرى لن تقتصر عواقبها الوخيمة على إسرائيل بل تطال وضع الولايات المتحدة في المنطقة.