تزايد الجدل العراقي في الآونة الأخيرة بشأن استحقاق الانسحاب الأميركي نهاية العام الجاري. ورغم أن القوى السياسية أجمعت ما بعد توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن على ضرورة اتخاذ قرار بهذا الصدد مع البقاء أو عدمه؛ إلا أن ما رشح أخيراً من تصريحات متناقضة من بغداد وواشنطن يثير الشكوك بشأن القرار الحاسم في ذلك.
من يعود إلى التصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا التي طالب فيها المسؤولين في بغداد بإيضاح موقفهم من عملية الانسحاب من عدمه، وما تبعه من تصريحات رئيس أركانه مايكل مولن بذات السياق الشهر الماضي، وتصريحات الزعماء العراقيين؛ يدرك مدى التعقيد الذي يلف هذه القضية. فجميع المسؤولين في بغداد وواشنطن يدركون المخاطر في اتخاذ قرار كهذا سواء بإبقاء القوات الأميركية التي يبلغ قوامها قرابة 47 ألف جندي، أو بانسحابها.
فالعراق اليوم لم يعد كالأمس من الناحية السياسية، وليس هو كذلك بالنسبة لقوته وثقله العسكري والاقتصادي. إن تلك التعقيدات تستوجب التعامل بحكمة مع هذا الملف، في وقت رشحت تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأخيرة التي أكد فيها أنه «لن يكون هناك وجود لجندي أجنبي في العراق نهاية العام».
وهو ما تدعو إليه العديد من القوى السياسية المعارضة للوجود الأميركي في العراق. إلا أن تأكيد المالكي على «مواصلة التعاون العسكري مع واشنطن بالتعاقد مع مجموعة من المدربين والخبراء العسكريين والأمنيين لتطوير القوات العراقية» يمكن أن يلبي أيضاً مساعي من يؤيد بقاء القوات الأميركية استناداً إلى الحديث عن اكتمال قدرة القوات العراقية على حماية البلاد.
في نهاية المطاف، على العراقيين أن يحسموا أمرهم بشكل نهائي لا لبس فيه بما يلامس أمنهم وهم الذين عانوا من ويلات الاحتلال منذ أعوام طويلة ومن الانفلات الأمني الشيء الكثير وقبله حروب كثيرة. آن للعراقيين أن يختتموا فصول مآسيهم بما يضمن لهم طي صفحة الماضي الأليم من احتلال وتفجيرات وحروب. فهل يكون ذلك قريبا؟