تنعقد اليوم جلسة مشاورات في مجلس الأمن الدولي لمناقشة طلب السلطة الفلسطينية بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وللمرة الأولى يقف العالم أمام تحدي اقتران الأقوال بالأفعال.

فالذريعة التي تتذرع بها الدول المعترضة على طلب انضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة، أوهى من بيت العنكبوت، فالعودة إلى المفاوضات دون تحديد سقف زمني، ودون إطار قانوني للحدود التي سيتم التفاوض عليها، تجربة مريرة مرّ بها الفلسطينيون منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، أي منذ عشرين سنة، ولدت خلالها أجيال لا تتذكر سوى جولات المفاوضات الماراثونية، وتمدد الاستيطان، وتآكل الأرض، ومخططات الاستيلاء على القدس.

عشرون سنة مرت من التفاوض العقيم، الذي تخللته انتفاضة أخرى للفلسطينيين، وآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، ثم يأتي من يتكلم عن العودة إلى المفاوضات دون أي تحديد لسقف زمني أو إطار قانوني، وكأن المسألة تتعلق بترف فكري أو مفاوضات لأجل المفاوضات.

لا أحد يستطيع أن يزاود على القيادة الفلسطينية في هذا المجال، أو يتهمها بأنها معادية للسلام، ولكن الكيل قد طفح، والشعب يريد دولة تحت الشمس، ومن هنا يمكن تفسير حالة النهوض الشعبي الفلسطيني، وحتى العربي، بعد قرار القيادة الفلسطينية التوجه إلى الأمم المتحدة، والخطاب المؤثر للرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة.

لا شك في أن معركة الحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية أو سياسية مرت بها القضية الفلسطينية، ولذلك يبدو دعم الموقف الفلسطيني شعبياً ورسمياً، وعلى مستوى العالمين العربي والإسلامي، عبر كل أشكال الدعم الممكنة، واجباً وطنياً وقومياً وإنسانياً، لأن قضية فلسطين هي أم القضايا في المنطقة، وعبر بوابتها تنفتح آفاق الاستقرار والازدهار والتقدم، أو تنغلق.

وهي معركة رابحة على جميع المستويات والصعد، لأنها وضعت العالم أمام واجباته الإنسانية والأخلاقية، فإما أن تترافق المبادئ والأقوال مع الأفعال، وإلا فإن أي شعار من شعارات الحرية وحقوق الإنسان، التي تصاعدت في الآونة الأخيرة بالتزامن مع ما أصبح يسمى «الربيع العربي»، سيفقد أي معنى له.