لليمن مكانة استراتيجية جيوسياسية مهمة جداً، لا جدال بشأنها. فالدولة التي تطل على الخليج العربي والقرن الإفريقي وعلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لا يمكن إلا أن تكون ذات اعتبار خاص في الموازين السياسية والأمنية والاقتصادية التي تؤثر على المنطقة والخليج، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار تمدد المتطرفين الخطير في أكثر من منطقة في اليمن.

وتبرز في خضم الأحداث التي يشهدها اليمن حاليا، الحركة الاحتجاجية المستمرة بلا هوادة منذ شهر فبراير الماضي، والتي تزداد سعيراً مع مرور الوقت، في ظل غياب أي أفق للتوصل إلى حلٍ سياسي مع تمسك كل طرف بمواقفه، بينما تسيل الدماء أنهاراً في مختلف المدن اليمنية.

والحال، أن المبادرة الخليجية التي قدمت إلى الأطراف السياسية كافة، هي المفتاح الذي سينهي انسداد الأفق الحاصل في المشهد اليمني، خاصة مع الجهود الخيرة التي قدمها الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف الزياني، والذي قام بزيارات مكوكية إلى العاصمة اليمنية صنعاء، سعياً لإيجاد حل مقبول ينقل اليمن إلى حراك سياسي يحل محل «الحراك الدموي».

ولكن اللجوء إلى استخدام السلاح، وخاصة الأسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين العزل، أمر لن يساهم في حلحلة العقد، بل يتوجب بطبيعة الأحوال ضبط النفس والالتزام بالوقف التام والفوري لإطلاق النار، وهي الدعوة التي وجهها المجلس الوزاري لدول الخليج العربية خلال اجتماعه الاستثنائي الـ37، في نيويورك، برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس.

لم يكن الحل الأمني في يومٍ من الأيام سبيلاً للم شمل الفرقاء السياسيين داخل الوطن، ولن يكون. وعليه، فإن حلاً سياسياً بات مطلوباً في اليمن وبشكل عاجل، ودون تلكؤ، عله يجمع التشظي الذي أصاب الوطن اليمني، لكي لا يتحول إلى مرتع للمتطرفين، فيما تغيب الدولة القوية النابعة من اتفاق جميع التكتلات، عن الحياة السياسية لتترك الساحة خالية للمتشددين، أياً كانوا، ليمارسوا فيها أدوار الفتنة والتمزيق.