بدأ العد العكسي لاختبار الدبلوماسية الفلسطينية الأهم، على ما يبدو، منذ عقود طويلة، والمتمثل في خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة، بهدف إعلان الدولة المستقلة ذات السيادة على تراب فلسطين المحتل منذ العام 1967. وإذا كانت السلطة الفلسطينية في مواجهة المعركة الأهم منذ قيامها قبيل منتصف تسعينات القرن الماضي، خاصة لجهة إيصال رسائلها إلى عواصم صنع القرار المؤثرة حول العالم، فإن الأبرز في خضم تلك المجابهة هو نتائجها وعواقبها ومآلاتها.

فالدبلوماسية الإسرائيلية وأذرعها المعروفة بـ«اللوبيات»، كانت على الدوام السباقة في احتكار الميادين السياسية، والتأثير من خلالها على البيت الأبيض و«10 داوننغ ستريت» و«الإليزيه»، تاركة لرام الله مهمة إقناع المجتمع الدولي بغير ما كانت تل أبيب تثيره من أكاذيب بشأن عملية السلام.

أما اليوم، فتشهد الدبلوماسية الفلسطينية نشاطاً غير معهود، وسط عزلة كبيرة تعانيها إسرائيل في الإقليم والعالم، فيما تبدو تلك العزلة في تمدد، حتى لتكاد تشمل الولايات المتحدة نفسها. فلولا «الفيتو» الأميركي المتوقع، بكل أسف، في وجه القرار الذي من المؤمل صدوره من مجلس الأمن، وبطبيعة الأحوال المعارضة الإسرائيلية، تبدو فلسطين في طريقها إلى نيل الاستقلال العتيد، بدعمٍ تجاوز ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

يقال إن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وفي هذا الصدد فإن الحق الفلسطيني الذي غاب عن المشهد طيلة أكثر من ستين عاماً، ينفض الغبار عن نفسه في هذه الأيام كطائر العنقاء، لينهي الاستفراد الإسرائيلي وحملات التزييف المعهودة من قبل حكام تل أبيب على اختلاف مشاربهم السياسية.

إن فرض «الفيتو» الأميركي على الفلسطينيين القبول بوضعية دولة الفاتيكان، فسيكون هذا خيبة أمل، رغم الدعوات إلى عدم رفع سقف التوقعات، لأن دماءً سفكت وأراضي احتلت ومستقبل أجيال ضاع وسط زحام المبادرات والحروب، لا يمكن أن يقارن بأي وضعية خاصة لأي دولةٍ أخرى. المفاوضات السلمية الثنائية انتهت، ولفظت أنفاسها الأخيرة، واستنفدت كافة فرصها، وباتت أشبه بـ«مكعب روبيك» الذي لا يمكن فك طلاسمه إلا بوساطة معادلة رياضية.