تفتح قضية بؤر التوتر الجديدة في السودان، ملف الأمن المائي العربي من جديد، وعلى وجه التحديد مصر والسودان، نظراً لأن اندفاع إسرائيل لإقامة علاقات متميزة مع إثيوبيا وكينيا وجنوب السودان، لا يمكن النظر إليه بعين البراءة، أو بسبب حرص الدولة العبرية على إقامة علاقات تعاون متكافئة.

وحقيقة الأمر أن مسألة الضغوط على مصر ليست جديدة، فهي ملازمة لتاريخ هذا البلد المحوري، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن إضافة الملف المائي إلى هذه الضغوط من شأنه أن يجعل العرب أكثر حذراً عند التعامل مع القضايا الإقليمية التي يبدو أن إسرائيل لا تزال تتعامل معها بوصفها دولة عدوانية على الرغم من اتفاقيات السلام الموقعة مع أكثر من بلد عربي.

وإذا نظرنا إلى الطرف الآخر من المعادلة أي الأمن الغذائي العربي، وهو مرتبط بشكل مباشر مع الأمن المائي العربي، نجد أن الفجوة كبيرة بين احتياجات منطقتنا العربية وبين إنتاج الغذاء، والسبب الرئيس هو الماء، والذي أدى احتباسه عن منطقة الصومال والقرن الافريقي إلى أكبر كارثة مجاعة تمر بالبشرية منذ مطلع القرن الواحد والعشرين.

ولذلك تبدو المبادرة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم استقرار الاقتصادات العربية، في المؤتمر الاستثنائي لوزراء المالية العرب في أبوظبي ، أحد الحلول العملية لتحقيق الأمن الغذائي العربي، خصوصاً وأن إحدى مشكلات اختلال المعادلة على هذا الصعيد ناتج عن السياسات المالية والاقتصادية التي تتبعها الدول العربية، والتي تحتاج حقاً إلى خارطة طريق إنمائية عربية تتضمن تحديد البرامج والمشاريع التي تحدث تغييرات حقيقية ذات بعد اقتصادي واجتماعي.

الأمن المائي العربي والأمن والغذائي العربي قضية استراتيجية ومصيرية لا ينبغي التعامل معها بوصفها مشكلة تقنية تخص أصحاب الاختصاص، بقدر ما هي مسألة حساسة تدخل في صلب مصير العرب ومستقبلهم، على ضوء المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.