يؤشر التوتر العسكري في ولاية النيل الأزرق في السودان، على بوادر فصل جديد من فصول الأزمات، التي تعصف بهذا البلد العربي الشقيق.
فالاشتباكات الأخيرة في هذه الولاية، بين قوات الحكومة في الخرطوم وقادة مكاتب الحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال)، تثير المخاوف من توتر آخر، ربما يؤدي إلى تدويل إضافي لهذه الأزمة. ويعلم الجميع أن السودان كان وما زال يعاني من تدويل أزماته، فتدويل أزمة دارفور نتجت عنه عقوبات على القيادة السودانية، فضلاً عن أن تدويل أزمة الجنوب أدى إلى انفصاله، وتقطيع أوصال دولة عربية.
إن السودانيين مدعوون للتهدئة والحفاظ على الاستقرار في كل المناطق، وتغليب صوت العقل. ولعل خطاب الرئيس السوداني عمر أحمد البشير مؤخراً عقب تلك التطورات، والذي أكد فيه أن الحكومة حريصة على حالة السلام والاستقرار، وصولًا إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فضلًا عن إيمانه بإشاعة الحريات العامة، من شأنه إضافة جرعة قوية للتهدئة. كذلك فإن تجديد الرئيس السوداني تأكيده على أن السلطات ملتزمة بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، من شأنه أن يعزز محاولات إعادة الثقة، وإعادة الأوضاع الساخنة في هذه الولاية إلى طبيعتها. وربما يكون تشديد الرئيس البشير، في اللقاء التشاوري الذي عقده مع التنظيمات والقوى السياسية، حول مجمل الأوضاع الراهنة في البلاد، خطوة نحو ذاك الهدف الكبير.
إن الانقسام والفرقة لا ينتج عنهما سوى النزاع والصراع وضياع الجهود، التي كان الأولى أن تبذل في غير هكذا موضع. إن السودان؛ وهو في مرحلة جديدة عقب الانفصال، يجب أن يوجه جهوده نحو أولويات المرحلة، التي تستدعي توحيد الجهود، وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وبالإضافة إلى ما تقدم، فإنه يخشى من أزمة إنسانية في ولاية النيل الأزرق، إثر هذه الاشتباكات، التي أدت إلى فرار أكثر من 20 ألف شخص إلى ولاية سنار المجاورة، وفقاً لتقارير إخبارية نشرت مؤخراً، رغم تأكيد تلك التقارير أن منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية تسعى لمعالجة الوضع الإنساني لهؤلاء النازحين. كذلك فإن فرار نحو ثلاثة آلاف آخرين إلى إثيوبيا، وهروب المئات إلى جنوب السودان، يؤديان إلى تعاظم تلك المخاوف.